فهرس الكتاب

الصفحة 7185 من 10841

قوله: (نذقه) فيه اسْتعَارَة تبعية للتهكم اسْتُعيرَ لإدراك ألم العذاب لتنزيل الألم منزلة

السرور .

قوله: (هي النَّار) قال عَلَيْهِ السَّلَامُ ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم .

قوله:(والشرط وإن عم كل من كفر أو فسق لكنه في اقتضاء الجزاء مقيد بعدم

المزاحم وفاقًا، وهو التوبة والإِحباط بالطاعة إجماعًا)وإن عم كل من كفر الخ. هذا إرخاء

العنان مع الزَّمَخْشَريّ حيث استدل بهذه الآية الكريمة عَلَى مذهبه من أن مرتكب الكبيرة لا

يعفى بل العذاب الكبير لاحق به كالمشرك، والمص حاول الْجَوَاب فمنع أولًا عمومه فلا

يتناول الفاسق وسلم ثانيًا عمومه الفاسق، فأجاب بأن الآية مقيدة بعدم المزاحم اتفاقًا أي منا

ومن المعتزلة عمومًا والإحباط بالطاعة عطف عَلَى المزاحم إجماعًا أي منا ومن الجبائيين

واتباعهما فإنهم ذهبوا إلَى أن من زادت طاعاته عَلَى معاصيه أحبطت طاعاته عتاب زلاته

وكفرتها ومن زادت زلاته عَلَى طاعاته أحبطت ثواب طاعاته كما فصل في علم الْكَلَام. ولعل

لذلك اختار هنا لفظ إجماعًا وفيما قبله اتفاقًا فإن الأول لا خلاف فيه لأحد من المعتزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والشرط وإن عم كل من كفر وفسق لكنه في اقتضاء الْجَزَاء مقيد بعدم [المزاحم] وفاقًا

وهو التوبة والإحباط بالطاعة وبالعفو عندنا هذا رد عَلَى صاحب الكَشَّاف حيث قال الخطاب عَلَى

العموم للمكلفين والعذاب الكبير لاحق وإى من ظلم والكافر ظالم لقوله (إنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيمٌ)

والفاسق ظالم لقوله (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) إلَى هنا كلامه. وفي

كلامه هذا إشَارَة إلَى مذهبه حيث أدخل الْمُؤْمن الفاسق في هذا الحكم الذي هُوَ [إذاقة] العذاب

الكبير وقرنه معهم في عدم العفو حين مات غير تائب بناء عَلَى هُوَ مذهبه من أن العدل والمجازاة

على الْأَعْمَال واجبة عَلَى الله فكسره القاضي رحمه الله بأن اقتضاء الشرط الذي هُوَ ظلمهم ذلك

الْجَزَاء الذي هو إذاقة العذاب الكبير مشروط بعدم التوبة وبعدم الْفعْل المحبط بجريمة الكفر

والفسق، فالْمَعْنَى نذقه عذابًا كبيرًا ما لم يتب ذلك الظالم ولم يعمل عملًا صالحًا فإن الكافر

والْمُؤْمن الفاسق إذا تابا وأحبطا جريمتهما بالعمل الصالح لا يلحقهم عذاب أليم اتفاقًا بيننا وبين

المعتزلة، ويجوز عندنا لا عندهم أن يعفو الله تَعَالَى عن الْمُؤْمن الفاسق وإن لم يتب. قال الطيبي

رحمه اللَّه: ذهب عن صاحب الكَشَّاف أن الخطاب مع الكفرة المعاندين الذين نزلت في شأنهم

الآيات من أول السُّورَة فَكَيْفَ وقد سبق (فقد كذبوكم) وهذه الآية كالخاتمة لما يجري عليهم من

الأهوال والنكال عَلَى لدن قوله (إذا رأتهم من مكان بعيد) يعني ومن يظلم أي من ندم منكم عَلَى ما

هو عليه من أنواع الكفر بعد تلك البيانات الشافية التي ما تركت من الزواجر والروادع بقية نذقه

عذابًا كَبيرًا. تم كلامه. وعلى هذا لا يكون الخطاب عامًا شاملًا لفسقة الْمُؤْمنير كما زعمه صاحب

الكَشَّاف. بل هُوَ يخص الْكُفَّار بقرينة سياق الآي وسباقها. وقال صاحب الفرائد: يجب أن يحمل

الظلم عَلَى الشرك بدليل ما تقدم ولأن الحمل عَلَى ما ذكره صاحب الكَشَّاف يؤدي إلَى أن الظلم

مع الإيمان يستلزم العذاب الكبير، ولا يجوز العفو والتجاوز وليس كَذَلكَ لقَوْله تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ لَا

يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت