فهرس الكتاب

الصفحة 7187 من 10841

إلا هُوَ بدل مما حذف قبله وأقيمت صفته مقامه فلم تفصيل إلا بين الصّفَة والْمَوْصُوف بل

بين البدل والمبدل منه وهو جائز انتهى. والعلامة الزمخشري إمام في العلوم العربية فلا يضر

مختاره اخْتلَاف بعض النحاة بل لا يبعد أن يقال إن رد بعض النحاة مردود لتَجْويز ذلك

صاحب الكَشَّاف، وفي المطول واعلم أنه قد يقع بعد إلا في الاستثناء المفرغ الْجُمْلَة

وهي إما خبر مبتدأ أو صفة نحو ما جاءني منهم رجل إلا يقوم انتهى. وكذا ما وقع في

شرح المفتاح والْقَوْل بأنه مردود، كَمَا صَرَّحَ به شارح المغني سخيف جدًا. قال المص في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَما منَّا إلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) وما منا أحد إلا له

مقام معلوم فقدر الْمَوْصُوف قبل إلا فلم يعدل عَمَّا في الكَشَّاف بل أَشَارَ إلَى جواز

الوَجْهَيْن في الموضعين .

قوله:(ويجوز أن تكون حالًا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم مالِ هذَا

الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ)ويجوز أن يكون حالًا الخ. أَشَارَ إلَى ضعفه ؛ إذ

صرح في أوائل سورة الأعراف أن الاكتفاء بالضمير غير فصيح ولكن نص في تفسير

قَوْلُه تَعَالَى: (قلنا اهْبطُوا بَعْضُكُمْ لبَعْضٍ عَدُوٌّ) الآية. أنه حال استغني

فيها عن الواو بالضَّمير لأنه مأول بالمفرد حيث قال: والْمَعْنَى متعادين يبغي بعضكم عَلَى

بعض بتضليله وهُنَا كَذَلكَ كما أشار إليه صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال وما أرسلنا قبلك

أحدًا من المرسلين إلا آكلين وماشين ولكل جزء من أجزاء الْجُمْلَة مدخل في حصول

المفرد وهو شرط تأويل الْجُمْلَة بالمفرد. قوله وهو جواب أي جواب لغوي بطَريق

الإشَارَة وقد مَرَّ تَوضيحُهُ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يكون حالًا اكتفى فيها بالضمير. أي ويجوز أن يكون (إنهم ليأكلون الطعام)

حالًا من الْمُرْسَلينَ. والْمَعْنَى ما أرسلنا قبلك من المرسلين عَلَى حال من الأحوال إلا عَلَى حال أكل

الطعام والمشي في الأسواق، وإذا وقعت الْجُمْلَة الاسمية حالًا يكون الربط بالواو وبالضَّمير لكن

اكتفى هنا بالضمير، ولا يجوز أن يكون ذو الحال الْمُسْتَثْنَى المقدر بعد إلا. أعني رسلًا لكونه نكرة

وذو الحال إذا كانت نكرة يجب تقديم الحال عليه، ويجوز حمله عَلَى الحال عَلَى توجيه صاحب

الكَشَّاف أَيْضًا وذو الحال هُوَ أحد المطوى ذكره، وهو إن كان نكرة لكنه لكثرة مَوْصُوفة فيكون في

حكم المعرفة، ولذا قَالَ الطيبي رحمه الله: فلو جعله حالًا كان له وجه لأن ذا الحال مَوْصُوف. قال أبو

البقاء: كسرت أن لأجل اللام في الخير. وقيل ولو لم تكن اللام لكسرت أَيْضًا لأن الْجُمْلَة حالية ؛ إذ

الْمَعْنَى إلا وهم يأكلون. وقال الزجاج: وأما دخول إنهم بعد إلا فعلى تأويل ما أرسلنا رسلًا إلا وهم

يأكلون أو إلا وإنهم ليأكون وحذفت رسلًا لأن من في قولك (من الْمُرْسَلينَ) دليل عَلَى ما حذف.

وقال صاحب المطلع: وكسرة إن لمكان الابتداء كما لو قيل إلا وهم يأكلون لا لمكان اللام

ودخولها وخروجها سواء، كما يقال ما قدم علينا أمير إلا إنه مكرم لي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت