فهرس الكتاب

الصفحة 7188 من 10841

قوله: (وَقُرئَ «يُمَشَّونَ» أي تمشيهم حوائجهم أو الناس) وَقُرئَ بمشون من التفعيل

أصله يمشيون فاعل فصار يمشون بتشديد الشين المفتوحة مع ضم الياء وهي قراءة علي

-رضي الله تَعَالَى عنه - وعبد الرحمن بر عبد اللَّه وهو للتكثير وهي قراءة شاذة وفاعله

الْمَحْذُوف إما حوائج فيكون الإسناد مجازيًا أو النَّاس فيكون الإسناد حقيقيًا، أخَّره لأن

تمشيتهم النَّاس لا معنى له ظاهرًا فالظَّاهر الحوائج والتوجيه أن النَّاس يمشونهم لتعليم

الدين والحق اليقين .

قوله: (أيها الناس) لم يقل أيها المكلفون كما سلف لأن هذا عام .

قوله: (ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسلين بالمرسل إليهم) ابتلاء أي

اختبار أو امتحانًا. أصل الفتنة الامتحان وهو المناسب هنا وفيه مُبَالَغَة ؛ إذ الْمَعْنَى وجعلنا

بعضكم لبعض سبب المتنة والامتحان فجعل نفس الفتنة مُبَالَغَة أشار إليه بقوله ومن ذلك

ابتلاء الفقراء بالأغنياء فالأغنياء ليسوا فتنة بل من بهم الفتنة وهذا اختار بأمر الدُّنْيَا تعرضه

لرعاية عموم النظم وإلا فلكون الْكَلَام مسوقًا لتصبير رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْبَغي أن يكتفي

بقوله والْمُرْسَلينَ بالمرسل إليهم. نعم فيه تسلية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث عيروه عليه

السلام بالفقر حين قَالُوا (أو يلقى إليه كنز) الخ. والْمَعْنَى أنه تَعَالَى جعل الأغنياء سبب فتنة

للفقراء لينظر هل يصبرون ولا يمدون أعينهم إلَى ما منعنا بهم أم لا وهل يعرفون أن ذلك

مبني عَلَى الْحكْمَة، ولعل ذلك خير لنا أم لا يعرفون ذلك .

قوله: (وبمناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم) المناصبة العداوة من قولهم نصب له

إذا عاداه وأصله من نصب الشبكة للصيد، وهذا هُوَ الْمُرَاد هنا لمكان العداوة في العبارة

وإيذائهم بأقاويلهم الموحشة الخارجة عن حد الإنصاف، فالْمَعْنَى أَيْضًا أنه تَعَالَى جعل

المرسل إليهم اختبار أو معاملة امتحان للمرسليس وما به الامتحان مناصبتهم وإيذاؤهم لكن

جعل أنفس المرسل إليهم فتنة للمُبَالَغَة وللتعميم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ «يُمَشَّونَ» . أي بمشيتهم حوائجهم أو النَّاس. قال ابن جني يمشون بضم الياء وفتح

الشين الْمُعْجَمَة قراءة علي وعبد الرحمن بن عبد اللَّه كقولك: يدعون عَلَى المشي وجاء محلى فعل

لتكثير الْفَاعل ؛ إذ هم عليهم السلام جماعة ولو كانت «يمشونَ» بضم الشين لكانت أوفق لقَوْله تَعَالَى:

(ليأكلون الطعام) إلا أن معناه يكثرون [المشي] يعني يوافقه من حيث إنه أسند

الْفعْل إليهم وإن أريد به التكثير ولم ترد في يأكلون. قوله ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء

والْمُرْسَلينَ بالمرسل إليهم فالغني فتنة للفقير يقول الفقير ما في لم أكن مثله والصحيح فتنة للمريض

والتعريف للوضيع والمرسل إليهم فتنة للرسل لينظر أنه هل يصبر عَلَى أذى المرسل إليهم أم لا .

قوله: وبمناصبتهم لهم العداوة من نصبت لفلان نصبًا. أي عاديته وناصبته الحرب مناصبة أي

أقمت عليه الحرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت