لما عبر عن إحداثه أي عن إحداث الظل بالمد بمعنى التسيير وفي نسخة النشر وهو
أنسب بالقبض.
قوله: (الذي هُوَ بمعنى الكف) أي الجمع من كَيْفَ أطراف ثوبه إذا جمعه وليس
الكف بمعنى الترك والقبض جمع المنبسط من الشيء ومعنى (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا) أي إلَى حيث
أردنا وهذا أصل معناه ثم استعمل هنا في معنى الإزالة والإفناء بالكلية لما ذكره من قوله
لما عبر عن إحداثه الخ. وهذا هُوَ الداعي إلَى المجاز، وأما العلاقة فلأن القبض إزالة
الانبساط فأريد به مطلق الإزالة ثم إزالة الظل أو بطَريق الاسْتعَارَة.
قوله: (قليلًا قليلًا حسبما ترتفع الشمس) هذا بقرينة الواقع وإلا فلا يدل اللَّفْظ عَلَى
التدريج كقَوْله تَعَالَى: (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) .
قوله: (لينتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق)
لينتظم بذلك مصالح الكون؛ إذ الظل أطيب الأحوال ونيط به وقت الصلاة واستراحة
العباد وغير ذلك، وطلوع الشمس نيط به مصالح المعاش ففي مجموع ذلك منافع شتى
تعرف بالتأمل الأحْرى.
قوله: (وثم في الموضعين لتفاضل الأمور) [أي ثم] هنا للتراخي الرتبي لا للزماني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
المقابلة فالمد لتضمنه معنى [البسط] يقابل القبض ولتضمنه معنى التحريك يقابل السكون.
قوله: قليلًا قليلًا حسب ما [ترتفع] الشمس لينتظم بذلك مصالح الكون. قال صاحب
الكَشَّاف: ومعنى كون الشمس دليلا: أنّ الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في مسيرها على
أحوال الظل، من كونه ثابتا في مكان زائلا ومتسعا ومتقلصا، فيبنون حاجتهم إلى الظل
واستغناءهم عنه على حسب ذلك. وقال: وفي هذا القبض اليسير شيئا بعد شيء من المنافع ما لا
يعدّ ولا يحصر، ولو قبض دفعة واحدة لتعطلت أكثر [مرافق] الناس بالظل والشمس جَميعًا. إلَى هنا كلامه.
ومن تلك المنافع معرفة أوقات الصلاة ومعرفة الساعات والأوقات التي ينوط بها أكثر أمور
المعاش والمعاد ومنها أن في التدرج الاستئناس وفي الفجاءة التوحش. قَالَ محيي السنة في
المعالم: والقبض جمع المبسط من الشيء معناه أن الظل يعم جميع الْأَرْض قبل طلوع الشمس
فإذا طلعت الشمس قبض الله الظل [جزءا فجزءا] قبضًا يسيرًا أي خفيًا.
قوله: وثم في الموضعين لتفاضل الأمور. أي لتفاضل الأمور الثلاثة التي هي مد الظل وجعل
الشمس دليلًا عليه، وقبضه إليه يعني ثم هَاهُنَا اسْتعَارَة تبعية شبه بُعد المرتبة بالبعد الزماني فاستعير
للمشبه لفظة ثم، ومعنى تفاضل هذه الأمور مرتبة إن قبض الظل عَلَى مهل وتدريج صنع عجيب
وأمر غريب ينوط به منافع لا تحصى عَلَى ما ذكر فهو أعلى مرتبة من جعل الشمس عليه دليلًا