اسْتعَارَة تشبيهًا للتباعد الرتبي بالتباعد الزماني؛ إذ طلوع الشمس لا شك أنه لما نيط به من
مصالح المعاش أنفع من الظل وإن كان اطيب الأحوال فيكون من الأدنى إلَى الأعلى
والقبض وهو إزالة الظل أدنى من وقت الطلوع ووقت الشعاع وليس فيه تراخ زماني.
قوله: (أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها) والتراخي على هذا زماني فإن النداء زمان
طلوع الشمس متراخ عن ابتداء وقت مد الظل، وكذا ابتداء وقت ظهور قبض الظل متراخ عن
ابتداء وقت الطلوع فإن القبض لا يظهر ما لم [ترتفع] الشمس مقدارًا ما فالتراخي الزماني
باعْتبَار الابتداء، وأما باعْتبَار الانتهاء فلا، ولو جاء بالفاء لحسن، نظيره إنزال الماء من
السماء وإنبات النبات لكن حِينَئِذٍ الأولى أو لتراخي مبادئ أوقات الظهور؛ إذ التفاضل
يناسب التراخي الرتبي وهذا الوجه لم يتعرض له صاحب الكَشَّاف.
قوله:(وقيل مَدَّ الظِّلَّ لما بنى السماء بلا نير، ودحا الأرض تحتها فألقت عليها ظلها
ولو شاء لجعله ثابتًا على تلك الحالة، ثم خلق الشمس عليه دليلًا، أي مسلطًا عليه مستتبعًا
إياه). وقيل قائله الزَّمَخْشَريّ ولتكلفه لم يرض به المص، وَأَيْضًا يفوت حِينَئِذٍ أكثر اللطائف
التي متحققة في الأول ودحا الْأَرْض لم يقل وخلق الْأَرْض للإشَارَة إلَى أن خلق الْأَرْض
مقدم عَلَى خلق السماء لكن دحوها متأخّر عنه فألقت عليها ظلها. فيه مسامحة لأنه لا ظل
في ذلك الوقت كما عرفت آنفًا من أنه عبارة عن الضوء فالظَّاهر ظلمتها كما يشاهد الآن.
قوله: ثابتًا أَشَارَ إلَى أن ساكنًا من السكنى. قوله: ثم خلق الشمس حمل جعل عَلَى خلق. قوله
أي مسلطًا الخ. جعل الدليل مَجَازًا فيما ذكره، ولا يخفى ضعفه ولذا زيفه.
قوله: (كما يستتبع الدليل المدلول) يعني الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر
والاستتباع في كلامه بمعنى اللزوم. قوله كما يستتبع الدليل الخ. بناء عَلَى أنه اسْتعَارَة. وقيل
يعني أن الشمس مسلطة عليه. أي عَلَى الظل بإيجاده وإعدامه ودليلًا عليه لإظهاره فحِينَئِذٍ
يكون دليلًا عَلَى حقيقته، فلا وجه لقوله كما يستتبع الدليل الخ. تذكير مسلطًا باعْتبَار الدليل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وجعل الشمس دليلًا عليه، أعلى منزلة من مد الظل لعلو رتبة الإشراق عَلَى رتبة الظل المشوب
بالظلام وليس الْمَعْنَى أن الله تَعَالَى بعد ذلك المد بزمان متراخ جعل الشمس عليه دليلًا فيجب
الحمل عَلَى الْمَجَاز وكَذَلكَ (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا) .
قوله: وقيل مد الظل حين بنى السماء بلا نير. أي مد الله الظل حين بنى السماء بلا كوكب نير.
هذا بيان لوجه تفاضل مبادئ أوقات تلك الأمور الثلاثة، فعلى هذا يكون اسْتعْمَال (ثم) عَلَى حقيقته
وهي التراخي في الزمان.