فهرس الكتاب

الصفحة 5065 من 10841

وهذا الْإثْبَات والإيقاع اسْتعَارَة تخييلية وقرينة للمكنية وفيه توجيه آخر أشير إليه في الكَشَّاف

وهو أنه شبه فرعون بالفارط الذي يتقدم القوم لطلب الماء [والكلأ] وشبه اتباعه بالواردة ففيه

اسْتعَارَة مكنية أيضًا. وإثبات الورود لهم تخييل. وأحد الوَجْهَيْن مستلزم للآخر لكن طريق

الْمُصَنّف أولى وبالقبول أحْرى. ويمكن اعتبار تشبيه كل من الأمور الْمَذْكُورة أعني الفارط

والواردين والنَّار والورود بأمثالها. ويمكن أن يجعل الْكَلَام من جملة التمثيلات المؤلفة فكن

في البيان عَلَى البصيرة. قيل ومورد في كلام الْمُصَنّف مصدر ميمي بمعنى الورود لكن قوله

فسمي إتيانها موردًا يقتضي أن الإيراد مُسْتَعَار امشارة تبعية سوقهم إلَى النَّار فيكون التخييل

مستعملًا في معنى مجازي عَلَى حد قوله: (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) .

قوله: (فسمي إتيانها موردًا) أي ورود أو سمي جعلهم آتين إيرادًا.

قوله: (ثم قال:(وَبِئْسَ الْوِرْدُ) أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد

لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد) فالورد هنا بمعنى النصيب من الماء لا المصدر

بمعنى الورود. وقوله الذي وردوه معنى المورود صفة للمورد بمعنى النصيب فالْمَخْصُوص

بالذم مَحْذُوف وهو النَّار أشير إليه في الكَشَّاف. وقول القاضي والنَّار ضده إشَارَة إليه

واحتمال كونه مَخْصُوصًا بالذم ضعيف؛ إذ الظَّاهر أن يقال حِينَئِذٍ مورودهم أو المورود الذي

وردوه كما قيل بل المورود في الآية نعت للورد كما هُوَ الظَّاهر لعمومه وعدم تعينه مفهومًا

وكون مثل هذا مَخْصُوصًا بالذم بعيد ولو أريد بالورد المصدر أي الورود يحتاج إلَى تقدير

مضاف أي وبئس مكان الورد الذي وردوه صيغة للسكان. وقيل الورد اسم جمع بمعنى

الواردين والمورود صيغة لهم بتقدير الجار والضَّمير الراجع إليهم والْمَخْصُوص بالذم

مَحْذُوف وهو الضَّمير العائد إليهم. والْمَعْنَى وبئس الواردين المورود بهم هم فيكون ذمًا

للواردين لا لمحلهم ولكون هذين الوَجْهَيْن يحتاج إلَى التقدير فيهما خلاف الْمُتَبَادَر لم

يتعرض الْمُصَنّف لهما.

قوله: (والآية) أي يقدم قومه.

قوله: (كالدليل عَلَى قوله وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) فتكون الْجُمْلَة اسْتئْنَافًا معانيًا كأنه

قيل: لم لم يكن رشيدًا وفي مثل هذا التَّأْكيد ليس بواجب غايته إتيانه حسن كقَوْله تَعَالَى:

(إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) الآية.

قوله: (فإن من هذا عاقبته لم يكن في أمره رشد، أو تفسير له عَلَى أن الْمُرَاد [بالرشيد] ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والآية كالدليل عَلَى قوله: (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) فكأنه قيل أمر فرعون

مسلوب الرشد عنه لأن عاقبته ورود النَّار وما كان يؤدي إلي [وخامة] العاقبة لا يكون ذا رشد.

قوله: عَلَى أن الْمُرَاد بالرشد ما يكون مأمون العاقبة حميدها فكأنه قيل وما أمر فرعون

بمحمود فالذم بقوله: (وبئس الورد المورود) يصلح أن يكون تفسيرًا لنفي

المحمودية المدلول عليه بقوله: (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت