فهرس الكتاب

الصفحة 10072 من 10841

تَعَالَى يراد بها ما هُوَ لائق في شأنه تَعَالَى وباب الْمَجَاز واسع فلا تغفل. وقيل هذا يَشْمَل

عالم الأجسام وعالم الأرواح والغيب والشَّهَادَة وقد يخص بعالم الشَّهَادَة ويقابله الملكوت

وليس بمراد هنا وهو دليل عَلَى ما ذكرناه، فظهر ضعف ما ذكره بعضهم من أن الملك عَلَى

ظاهره لا بمعنى التصرف وذكر التصرف لبيان كون الملك في يده لا لأنه بمعناه انتهى. لأن

تفسيره بالموجد له كما والمتصرف فيهما في أوائل الحشر يدل عَلَى أن التصرف معناه ولم

يذكر اليد هنا.

قوله: (عَلَى كل ما يشاء قدير) سواء كان موجودًا أو معدمًا أما القدرة عَلَى الموجود

فبالإعدام وعلى المعدوم فبإيجاده فسره بالمشيء لما عرفته أن العموم إلَى الموجود

والمعدوم فالشيء عَلَى عمومه بلا استثناء؛ إذ لا يتناول الباري تَعَالَى، وفيه رد للكشاف حيث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى ما يشاء قدير إشَارَة إلَى أن الشيء مصدر شاء يشاء. قال رحمه الله في تفسير قوله

تَعَالَى: (إن الله عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) والشيء يَخْتَصُّ بالموجود لأنه في الأصل

مصدر شاء أطلق بمعنى شاء تارة وحِينَئِذٍ يتناول الباري تَعَالَى كما قال(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ

اللَّهُ)وبمعنى شيء وجوده وما شاء الله وجوده فهو موجود في الْجُمْلَة وعليه قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّ اللَّهَ

على كل شيء قدير) (الله خالق كل شيء) فهما عَلَى عمومهما

والمعتزلة لما قَالُوا الشيء ما يصح أن يوجد وهو يعم الواجب والممكن أو ما يصح أن يعلم ويخبر

عنه فيعم الممتنع أَيْضًا لزمهم التَّخْصِيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل فإن تعلق القدرة به

يدل عَلَى أن الْمُرَاد به الشيء الممكن؛ إذ الممتنع بالذات لا يدخل تحت القدرة. قَالَ صاحب

الكَشَّاف في تفسير في (وهو عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) وهو عَلَى كل ما لم يوجد مما يدخل

تحت القدرة قدير. خصص الشيء هنا بمعدوم ممكن لم يوحد بعد ومقصوده رعاية الطباق بذكر

الموجود والمعدوم لما خصص الملك في القرينة الأولى بالموجود خصص الشيء في القرينة الثانية

بالمعدوم الممكن رعاية للطباق. قال صاحب التقريب: وفيه نظر لأن الشيء إما أن يَخْتَصُّ بالموجود

أو يشمل الموجود والمعدوم عَلَى المذهبين، فلا وجه لتخصيصه بما لم يوجد مع انضمام كل إليه

اللهم إلا أن يقال خصصه به لتغاير ما قبله؛ إذ خصصه بالموجود. قيل لو عمم الثاني لتحقق التغاير

أَيْضًا عَلَى أن في تَخْصيص الأول بالموجود أَيْضًا نظر لأن اليد مجاز عن القدرة فإن تخصصت

القدرة بالمعدوم كما هُوَ مذهبه تخصص الأول بالمعدوم، وإن لم تتخصص لم يتخصص الثاني

بالمعدوم. والتحقيق أن الأول مطلق والثاني عام لما وضع له الشيء فقصد بيان أصل القدرة أولًا

وعمومها ثانيا. والظَّاهر أن الآية من باب التكميل فالقرينة الأولى تدل عَلَى التصرف التام في

الموجودات عَلَى مقتضى إرادته ومشيئته من غير منازع ولا مدافع تصرف الملاك في ملكهم لا

يتصرف فيها غيره حَقيقَة، ولذلك قدم الطرف للتَّخْصِيص. قال الإمام: هذه اللفظة إنما تستعمل لتأكيد

كونه سبحانه وتَعَالَى ملكًا ومالكًا كما يقال بيد فلان الأمر والنهي والحل والعقد، والقرينة الثانية دالة

على القدرة الكاملة الشاملة ولو أقصر عَلَى القرينة الأولى لأوهم أن تصرفه مقصور عَلَى تغيير أحوال

الملك فقرنت بالثانية ليؤذن أنه عز سلطانه قادر عَلَى التصرف وعلى إيجاد الأعيان المتصرف فيها

وعلى إيجاد عوارضها الذاتية وغيرها، ومن ثم عقب ذلك الوصف بالوصف المتضمن للعوارض وهو

قوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت