فهرس الكتاب

الصفحة 10071 من 10841

هنا والسلف لم يأولوه بل قَالُوا إنه وصف له تَعَالَى أصله معلوم ووصفه وكيفيته غير معلوم

وهو مختار إمامنا الإمام الأعظم. والقبضة بالفتح وبالضم أَيْضًا المقبوض بالكف تسمية له

بالمصدر وفيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية كذا قاله السعدي. لكن فيه خفاء؛ إذ الظَّاهر أن مراده

أنه شبه القدرة باليد وهذا اسْتعَارَة مكنية وأثبت لها القبضة وهي من خواص اليد مع أن اليد

مَجَاز مُرْسَل للقدرة. وقيل: [إضافة] قبضة إلَى القدرة كلجين الماء واليد بمعنى القبضة مجاز

عن القدرة، وهذا بناء عَلَى أن القبضة شاعت عرفًا بمعنى الكف وهو الْمُرَاد هنا، وهذا عجيب

أَيْضًا لأن ما فهم منه أن القدرة مشبه والقبضة مشبه به، كما أن الماء منه واللجين مشبه به

وهذا مثل ما مَرَّ من أن اليد مجاز أريد به القدرة وجعله عكسًا في كلام الْمُصَنّف مما لا

يظهر وجهه، والظَّاهر أن مراده أن اليد في النظم مَجَاز مُرْسَل للقدرة، والْمُرَاد بالقبضة معناها

المصدري ضم إلَى القدرة من الفحوى للمُبَالَغَة ويؤيده قول صاحب الكَشَّاف. وذكر اليد

مجاز عن الإحاطة بالملك والاستيلاء عليه. قوله والاستيلاء عليه معنى القدرة. قوله والإحاطة

بالملك معنى القبضة فهو من إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف أي بقدرته المحيطة الشاملة

لجميع الممكنات والكاملة الذاتية.

قوله: (التصرف في الأمور كلها) هذا معنى الملك قال في سورة الْفَاتحَة: والْمُلك

بضم الميم التصرف بالأمر والنهي في المأمورين والْمِلك بكسر الميم هُوَ التصرف في

الأعيان المملوكة كَيْفَ يشاء. وكلامه هنا يشعر بأن الْمُلك هُوَ التصرف في الأمور كلها سواء

كانت أعيانًا أو أعراضًا إيجادًا أو إعدامًا، وسواء كان التصرف بالأمر والنهي أو غيرهما.

وظاهره يخالف ما في الْفَاتحَة، إلا أن يقال: إن ما ذكره في الْفَاتحَة أصل معناه وهنا عدل عنه

وأريد العموم بقرينة أن الْكَلَام مسوق لبيان عظمته وإظهار جلاله وإن اللام للاسْتغْرَاق فهو

معنى مجازي له عَلَى ما بينه بطَريق ذكر المقيد وهو التصرف بالأمر والنهي وإرادة المطلق

وهو مطلق التصرف ثم صار حَقيقَة عرفية، ويحتمل أن يكون هذا معنى آخر له فيكون حَقيقَة

ويؤيده أن التصرف هنا غير التصرف الْمَذْكُور هناك؛ إذ الْمُرَاد به هنا التصرف إيجادًا وإعدامًا

قبضًا وبسطًا، ولذا قال في أوائل سورة الحشر في قَوْله تَعَالَى: (له ملك السَّمَاوَات)

الآية. فإنه الموجد لهما والمتصرف فيهما. وبالْجُمْلَة معاني الألفاظ في حقه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كل موجود، وجعل (بيده الملك) بمعنى التصرف والاستيلاء ولذلك عداه بـ على

في قوله عَلَى كل موجود. قال الرَّاغب: في قوله:(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ

تَشَاءُ)الْمُلْك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم والعدل والْمِلْك كالجنس

له فكلّ مُلْك [مِلْك] ، وليس كلّ مِلْك مُلْكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت