فهرس الكتاب

الصفحة 10074 من 10841

الحياة عمن من شأنه أن يكون حيًّا فلا يتعلق به الإيجاد والتقدير يتعلق بالمعدوم كتعلقه

بالموجود، وهذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالموت ما هُوَ المقدم عَلَى الحياة وهو عدم الحياة كما

أشار إليه بقوله وقدم الموت لقوله: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا) الآية. وهذا عدم صرف

وأزلي فلا يتعلق به الإيجاد؛ إذ لو تعلق به الخلق لكان حادثًا.

قوله: (أو أوجد الحياة وأزالها) فحِينَئِذٍ يراد بالموت ما هُوَ بعد الحياة فيعرف بعدم

الحياة عمن اتصف به وهذا التعريف لا يتناول ما هُوَ قبل الموت فهو أخص من الأول

مُطْلَقًا فإطلاق الموت عَلَى ما قبل الحياة مجاز واسْتعَارَة، وصاحب الكَشَّاف اكتفى بهذا

الْمَعْنَى وهو الأَولى لأنه الْمُنَاسب لقوله: (ليبلوكم) الخ. فحِينَئِذٍ تعلق الخلق

بالموت ظَاهر؛ لأن عدم الملكة يتعلق به الخلق. قال في سورة الأنعام: ومن زعم أن الظُّلْمة

عرض يضاد النور احتج بهذه الآية، ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس [صرف العدم]

حتى لا يتعلق به الجعل انتهى. ويقال هنا أَيْضًا ومن زعم أن الموت عرض يضاد الحياة

احتج بهذه الآية، ولم يدر أن عدم الملكة كالصمم ليس عدم الصرف حتى لا يتعلق به

الخلق فحِينَئِذٍ لا مجاز في إطلاق الخلق عَلَى الموت بهذا الْمَعْنَى، كما لا مجاز في إطلاق

الجعل عَلَى الظُّلْمة، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف فلا تغليب في الخلق عَلَى الإزالة ولا جمع بين

الْحَقيقَة والمجاز، وإنما عبر عن خلق الموت بالإزالة تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد بالموت ما بعد

الحياة ومعناه عدم الحياة عمن اتصف بها لئلا يذهب الوهم إلَى الْمَعْنَى الأول، وإن سلم أن

الموت عرض موجود يضاد الحياة فالأمر واضح والحياة هي الْقُوَّة الحساسة أو مبدؤها عَلَى

ما اختاره الْمُصَنّف في البقرة، وفي الباري تَعَالَى إذا وصف بها أريد صحة اتصافه بالعلم

والقدرة اللازمة لهذه الْقُوَّة فينا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

القدرية أن الموت عدم. واعتقاد أهل السنة أنه صفة ثبوتية تضاد الحياة، وكَيْفَ يكون عدمًا وقد

وصف بكونه مخلوقًا وعدم الحوادث أزلي ولو كان المعدوم مخلوقًا.

قوله: وقوع الحوادث أزلًا هُوَ ظَاهر البطلان. وقال صاحب الفرائد: لو كان الموت عدم الحياة

استحال أن يكون مخلوقًا، وقد قال بعد ذلك: معنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح

وإعدامه. وهذا أيضًا منظور فيه. وقال الإمام: الحياة هي الصّفَة التي يكون الْمَوْصُوف بها بحيث يصح

أن يعلم ويقدر، واختلفوا في الموت قيل: إنه عبارة عن عدم هذه الصّفَة. وقيل صفة وجودية مضادة

للحياة لقَوْله تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ) والعدم لا يكون مخلوقًا هذا هُوَ التحقيق. قال الرَّاغب: [أنواع

الموت بحسب أنواع الحياة: فالأوّل: ما هو بإزاء القوَّة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنّبات

نحو (اعلموا أن الله يحيي الْأَرْض بعد موتها) (وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا)

الثاني: زوال القوّة الحاسَّة. قال: (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا) (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)

والثالث زوال الْقُوَّة العاقلة، وهي الجهالة نحو قَوْلُه تَعَالَى:(أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا

فَأَحْيَيْناهُ). الرابع الحزن المكدر للحياة نحو: (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ) .

الخامس المنام فقد قيل: النّوم مَوْتٌ خفيف، والموت نوم ثقيل، نحو (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت