قوله: (أي قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الله لتعظيم أمره) أي أمر رسول الله أو ما أمر به
والإشعار بأن قضاءه عَلَيْهِ السَّلَامُ قضاء اللَّه أي متحدان في الخارج ولذا حمل عليه
بالمواطأة وإن كانا متغايرين مفهومًا ولذا عطف عليه ؛ إذ التقدير إذا قضى الله وقضى رسوله
نظيره قَوْلُه تَعَالَى: ( [مَنْ] يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) الآية. وقد عطف في
قَوْلُه تَعَالَى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسُول) الآية. والتغاير مفهومًا يكفي في
صحة العطف صرح به المحقق في التوضيح في بحث الْإجْمَاع ووجهه أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) . والآمر وإن كان رسول الله
عَلَيْهِ السَّلَامُ لكنه ليس إلا من الله تَعَالَى.
قوله:(والإِشعار بأن قضاءه قضاء الله؛ لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة
بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد
الله. وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلّى الله عليه وسلّم فزوجها من زيد)لأنه نزل
الخ. تعليل لكونه قضاء رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وذكر الله لتعظيم أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا أصح
رواية ولذا قدمه ومرض الْقَوْل الثاني. زينب بنت جحش بتقديم الجيم عَلَى الحاء وأم كلثوم
أول من هاجر من النساء ولما أمرها عَلَيْهِ السَّلَامُ بتزوج زيد قالت هي وأخوها أردنا رسول
الله فزوجني عبده هذا مقول أم كلثوم ومقول أخوها فزوجها عبده .
قوله: (أن يختاروا من أمرهم شَيْئًا) أسقط يكون للإشَارَة إلَى أن يكون هنا ليس
بمعنى يصح مثل كان السابق بل هي للدلالة عَلَى الوقوع كأنه رابطة جعل الخيرة وهي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وذكر الله لتعظيم أمر رسول الله. يريد أن ظَاهر المقام كان يقتضي أن يقال إذا قضى
رسول الله لأن الْمُرَاد بالقضاء ما قضى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من أمر الخِطبة والنكاح لكن ذكر اسم الله مع
ذكره إما تعظيمًا لأمر رسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو لإشعار ذكر الله تَعَالَى معه أن قضاء رسول
الله هُوَ قضاؤه لأن قضاء الرَّسُول بأمر الله ووحيه (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) .
فذكر اللَّه عَلَى الأول تمهيد لذكر رسول الله نحو أعجبني زيد وكرمه وفَائدَة هذه
الطريقة قوة الاخْتصَاص وأنه صلوات الله عليه وللامه بمنزلة عظيمة من الله ومكانة منه وعلى
الثاني الْمُرَاد بقضاء الله نصه وهو الْقُرْآن المنزل وبقضاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - امتثال أمره. ذكر صاحب
الكَشَّاف هذين الوَجْهَيْن في أول الأنفال، فلينتظر هناك. وما وقع في بعض النسخ من لفظة الواو في
قوله: والإشعار بأن قضاءه قضاء الله فهو سهو من قلم الناسخين والواجب لفظة (أَوْ) الفاصلة ويشهد
على ذلك ما في الكَشَّاف حيث قال هناك: والْمَعْنَى ما صح لرجل ولا امرأة من الْمُؤْمنينَ إذا قضى
الله ورسوله أي رسول الله أو لأن قضاء رسول الله هو قضاء الله .
قوله: لأنه نزل في زينب. خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد
المطلب عَلَى مولاه زيد بن حارثة فأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت فقالا رضينا يا رسول الله
فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها ستين درهمًا وخمارا وملحفة ودرعًا وإزارًا وخمسين مُدًّا من
طعام وثلاثين صاعًا من تمر. وقيل هي كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي أول من هاجر وهبت
نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قد قلبت وزوجها زيدًا فسخطت وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله فزوجنا عبده.