فهرس الكتاب

الصفحة 4824 من 10841

تقديم المعمول فلم يشر إليه لظهوره وترك الفاء لذلك من أن الْمُرَاد بيان معنى التوكل بلا

ملاحظة أمر آخر لكن إتيان الفاء حسن لوجوب دخول الفاء إذا كان الْجَزَاء أمرًا وهنا كَذَلكَ

(مستسلمين لقضاء الله مخلصين له) .

قوله: (وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين) فإن تعليق الحكم شرطين ليس

بصحيح ما لم يؤول بل تعليق حكمين بشرطه الْمَخْصُوص(فإن المعلق بالإيمان وجوب

التوكل)حَيْثُ قيل توكلوا بصيغَة الأمر فهو للوجوب ما لم يصرف عنه صارف ولم يوجد

الصارف هنا بل المؤيد له متحقق وهو كون الإيمان مقتضيًا له وللشروط بالْإسْلَام حصول

التوكل ووجوده في الخارج فإن نفس التوكل لا يوجد إلا بالْإسْلَام والْإخْلَاص للَّه تَعَالَى

والاستسلام لقضائه ، والفرق بين وجوب التوكل ووجوده واضح جلي. قول المصنف

والمشروط بالْإسْلَام حصوله بيان حاصل الْمَعْنَى وما هُوَ المقصود وإلا فالمشروط

بالاستسلام تَحْصيل التوكل كأنه قيل: إنْ كُنْتُمْ مسلمين فحصلوا التوكل فيكون التوكل

حاصلًا بسَبَب إسلامكم وإخلاصكم وانقيادكم لقضاء الله تَعَالَى مما منع .

قوله: (وجوب التوكل) أي وجوب أداء التوكل فإن الأوامر الْإلَهيَّة أسباب لأداء

الوجوب لا لنفس الوجوب فإن له سببًا ظاهريًا غير الأمر كما صرح به أئمة الأصول. قول

الْمُصَنّف فإنه المقتضي للوجوب يومئ إليه لكن مع مسامحة فإنه المقتضي والمشروط

بالْإسْلَام حصوله .

قوله: (فإنه لا يوجد مع التخليط) أي مع تخليط اعتماده تَعَالَى باعتماد غيره. وحاصله

مع عدم الاخْتصَاص لأن من لم يخلص للَّه تَعَالَى وخلطوا به لم يتوكل عليه. نظيره قول

الْمُصَنّف في أواخر سورة المائدة أن عبادة الله تَعَالَى مع عبادة غيره كلا عبادة فمن عبده

تَعَالَى مع عبادة غيره كأنه عبد غيره ولم يعبده تَعَالَى وكذا التوكل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين. قال الطيبي: وهَاهُنَا أشياء ثلاثة الإيمان والتوكل

والْإسْلَام، والْمُرَاد بالإيمان التصديق وبالتوكل إسناد الأمور إلَى الله تَعَالَى وبالْإسْلَام إسلام النفس

إليه وقطع الْأَسْباب فعلق التوكل بالتصديق بعد تعليقه بالإسلام لأن الْجَزَاء متعلق بالشرط الأول

والشرط الثاني تفسير للجزاء كأنه قيل: إن كنتم مصدقين الله وآياته فخصوه بإسناد جميع الأمور إليه

وذلك لا يحصل إلا بعد أن تكُونُوا مخلصين للَّه مستسلمين أنفسكم إليه ليس للشيطان فيكم نصيب

وإلا فاتركوا أمر التوكل فعلم منه أن ليس لكل مؤمن من الْمُؤْمنينَ الخوض في التوكل بل للآحاد

منهم وأن مقام التوكل دون مقام التسليم. تم كلامه. قوله والشرط الثاني تفسير جزاء أي الشرط الثاني

وهو (إن كنتم مسلمين) تفسير للجزاء الذي هُوَ (فعليه توكلوا) لأن في الْجَزَاء معنى التَّخْصِيص المُسْتَفَاد

من تقديم الجار عَلَى الْفعْل، ولذا قَالَ فخصوه بإسناد جميع الأمور إليه ولما كان معنى التَّخْصِيص

مُسْتَفَادًا من إلحاق اللَّفْظ كان فيه نوع جمال، ففسره الثاني لأن معنى الْإسْلَام ينبئ من معنى

الْإخْلَاص والْإخْلَاص لا يكون إلا بتَخْصيص الله تَعَالَى بالتوكل لا بالتخليط بغيره وهذا هُوَ معنى

قول المص رحمه الله والمشروط لإسلام خلوصه أي خلوص التوكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت