قوله: (والذين مفعول و(أَنَّما نُمْلِي لهم) بدل منه، وإنما اقتصر على مفعول واحد لأن
التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى:(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ
يَسْمَعُونَ)بدل منه أي بدل اشتمال ذكره تمهيدًا لقوله وإنَّمَا اقتصر الخ.
قوله: لأن التعويل عَلَى البدل وهو ينوب عن المَفْعُولَيْن؛ إذ إن المفتوحة مع اسمها وخبرها
تسد مفيد المَفْعُولَيْن كما هُوَ الْمَشْهُور في أفعال الْقُلُوب لأنها تعلقت بالنسبة الإسنادية
المقتضية للطرفين. والْمَعْنَى (لَا تَحْسَبَنَّ) خيرية الإملاء ثابتة لهم. قوله كقَوْله تَعَالَى:(أم
تحسب)الآية. لأنه ينوب عن المَفْعُولَيْن بدون بدل.
قوله: (أَوْ المفعول الثاني على تقدير مضاف مثل: ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن
الإِملاء خير لأنفسهم، أو ولا تحسبن حال الذين كفروا أن الإِملاء خير لأنفسهم، و (ما) مصدرية
وكان حقها أن تفصل في الخط ولكنها وقعت متصلة في الإِمام فاتبع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب بالياء على إِنَّ الذين فاعل وإن مع ما في حيزه [مفعول]
وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم. والإِملاء الإِمهال وإطالة العمر) قوله أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لهم ويمتنع أن يقال (الَّذينَ كَفَرُوا) كون الإملاء خير لهم إلا أن يقدر في أحد
الطرفين مضاف كما يجيء بعيد هذا.
قوله: وإنَّمَا اقتصر عَلَى مَفْعُول واحد يعني إذا لم يجعل (إنما نملي لهم)
مَفْعُولًا ثانيًا للحسبان يلزم الاقتصار عَلَى مَفْعُوله الواحد ومن خصائص أفعال الْقُلُوب أن لا يقتصر عَلَى
الْمَفْعُول الواحد عَلَى الْقَوْل الأصح وهاهنا قد اقتصر عَلَى الْمَفْعُول الواحد فسبب جواز الاقتصار
هنا أن البدل قائم مقام المَفْعُولَيْن فإن المبدل منه في حكم الساقط والبدل هُوَ المقصود بالنسبة فهو
في تقدير لَا تَحْسَبَنَّ إملاءنا للَّذينَ كَفَرُوا خيرًا لهم كقَوْله تَعَالَى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ)
فهو كقولك جعلت المتاع بعضه فوق بعض فإن قولك بعضه فوق بعض بدل من
المتاع الذي هُوَ الْمَفْعُول الأول للجعل وهذا البدل لنيابته مناب مَفْعُوليه صح الاقتصار عَلَى
مَفْعُوله الواحد ولولا هذا الإبدال لامتنع أن يقتصر عَلَى المتاع بدون بعضه فوق بعض بأن تقول
جعلت المتاع وتسكت عن البدل، فإن المتاع لما كان بالإبدال في حكم المنحى كأن يقال
جعلت بعض المتاع فوق بعض فبالإبدال انقلب الممتنع جائزًا لذكر المَفْعُولَيْن معًا حِينَئِذٍ لأن
تقدير جعلت بعض المتاع كائنًا فوق بعض، وكذا هَاهُنَا جعل الَّذينَ كَفَرُوا بسَبَب الإبدال في
حكم المنحى والبدل قام مقام مَفْعُولي الحسبان عَلَى ما صورناه آنفًا فكان هُوَ كقوله(أم
تحسب أن أكثرهم يسمعون)فإن أن مع اسمه وخبره ناب مناب مَفْعُولي
يحسب فإن تقديره أم يحسب أكثرهم سامعين.
قوله: أو الْمَفْعُول الثاني عطف عَلَى بدل أي ( [إنَّمَا] نملي لهم) بدل
منه بدون تقدير شيء أو مَفْعُول ثانٍ بتقدير مضاف في أحد الطرفين إما في طرف الْمَفْعُول الثاني أو
في طرف الْمَفْعُول الأول
قوله: متصلة في الإمام أي في إمام المصاحف وهو مصحف أمير الْمُؤْمنينَ عثمان رضي الله
عنه فإن مصحف الإمام إمام المصاحف.