قوله: (وشيئاً يحتمل الْمَفْعُول) أي بواسطة حرف الجر أي بشيء .
قوله: (أو المصدر) أي مَفْعُولًا مُطْلَقًا. والْمَعْنَى أي صورًا ما ولو قليلًا حقيرًا وهو الأظهر .
قوله: (نصيبًا من الثواب في الْآخرَة ويدل عَلَى تمادي طغيانهم وموتهم عَلَى الكفر)
فـ [حِينَئِذٍ] يراد بالموصول كفرة مَخْصُوصون الَّذينَ علم الله أنهم لا يُؤْمنُونَ .
قوله:(وفي ذكر الإِرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد أرحم الراحمين أن لا
يكون لهم حظ من رحمته، وإن مسارعتهم في الكفر لأنه تعالى لم يرد أن يكون لهم
حظ في الآخرة)بأن كفرهم بلغ الخ. حاصله إن بلوغ الكفر غايته أي انهماكهم وغيهم صار
سببًا لإرادة أرحم الراحمين أن لا يرحمهم حتى ختم عَلَى قُلُوبهمْ فلم يتمكنوا عَلَى معرفة
الحق وعدم إرادة الرحمة لهم في الْآخرَة صار سببًا لوقوعهم في الكفر أولًا أي عدم التوفيق
المعبر عنه بالخذلان سبب لعدم إيمانهم فلا دور بأنه جعل أولًا كفرهم سببًا لإرادته عدم
الرحمة جعل ثانيًا عدم إرادة الرحمة سببًا لمسارعتهم إلَى الكفر ؛ إذ في الأول السبب
الانهماك في الكفر والمسبب إرادة عدم الرحمة وفي الثاني السبب عدم إرادة الرحمة
والمسبب وقوعهم في الكفر أولًا وعدم إرادة الرحمة من الإعدام الأَزَليَّة وتعلق الإرادة لأن
لا يكون لهم رحمة حادث فلا تلازم بَيْنَهُمَا. بقي الْكَلَام في تعلق الإرادة بالعدم. قال قدس
سره في شرح المواقف إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل هذا أولى مما قيل هُوَ الذي إن
شاء أن يفعل فعل وإن شاء أن لا يفعل لم يفعل؛ لأن استناد العدم إلَى [مشيئة] القادر يقتضي
حدوثه كما في الوجود فيلزم أن لا يكون عدم العالم أزليًا انتهى. وقد تعلق الإرادة هنا أن لا
يرحم فكلامه قدس سره مننقض بمثله فمقتضى كلامه أن يقال لا يريد الله أن يجعل لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وشَيْئًا يحتمل الْمَفْعُول والمصدر الْمَعْنَى عَلَى الأول لن يضروا أحدًا من أولياء الله
وعلى الثاني لن يضروا الله ضررًا ما .
قوله: وفي ذكر الإرادة إشعار الخ. هُوَ لبيان لمنشأ دلالة الآية عَلَى تمادي طغيانهم.
قوله: وأن مسارعتهم إلَى الكفر الخ. عطف عَلَى بأن كفرهم بلغ الغاية. وجه الإشعار بهذا
الْمَعْنَى وقوع جملة (يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) اسْتئْنَافا
لتعليل مضمون جملة يسارعون في الكفر فكأنه قيل ما سبب مسارعتهم في الكفر. فأجيب بأن سببها
إرادة الله حرمانهم عن الثواب في الْآخرَة. أقول: الظَّاهر أن الأمر عَلَى العكس فإن مسارعتهم في
الكفر سبب حرمانهم عن ثواب الْآخرَة وتعلق إرادة الله بذلك لا مسببة عنه وإن أريد بالإرادة
الإرادة الأزلية يوهم الْكَلَام بظاهره معنى الجبر والقسر عَلَى الكفر. تَعَالَى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا
وإنما قلنا بظاهره لأنه في التحقيق لا جبر ولا قسر لأن الإرادة تابعة للعلم والعلم تابع للمعلوم
فيرجع الأمر إلَى اختيار العبد .