ثلاثة أمثال وهو مذهب الكوفيين كما مَرَّ. والحاصل أن صلصال مصدر الرباعي المجرد عَلَى
الوجه الأول واختاره المص ومصدر ملحقات الرباعى فعلى الوجه الثاني المرجوح .
قوله: (طين تغير واسود) لما خمرت ترابه بالماء من طول مجاورة الماء وهو
أربعين سنة .
قوله: (من طول مجاورة الماء) قال المفسرون خلق الله آدم من طين فصوره أي
صورة الْإنْسَان وتركه في الشمس أربعين سنة فجف فصار صلصالًا لا يدري أحد ما يراد به
ولم يروا شَيْئًا من الصور تشبهه إلَى أن نفخ فيه الروح كذا في التفسير الكبير .
قوله: (وهو صفة صلصال أي كائن من حمإ) وفائدتها التَّخْصِيص عَلَى الوجه الْمُخْتَار
والتَّأْكيد عَلَى الوجه المرجوح. وقيل بدل منْ صَلْصَالٍ وضعفه ظَاهر، ولذا لم يتعرض له .
قوله: (مسنون) صفة صلصال وتقديم الصّفَة الغير الصريحة عَلَى الصريحة حسن إذا
تحققت النُّكْتَة في وهي هنا كون من حمإ مناسبة لما قبله في أن كلًا منهما من قبيل المواد
فهي معروضة للصور متقدمة عليها في الوجود فروعي ذلك في الذكر. قال الرضي: إذا
وصفت النكرة بمفرد أو ظرف أو جملة قدم المفرد في الأغلب وليس بواجب خلافًا
لبعضهم والدليل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) الآية. لكن لا
مُطْلَقًا بل فيما تحقق النُّكْتَة فيه كما بيناها ما هي هنا .
قوله: (مصور من سنة الوجه) أي من صورته هذا من قبيل أخذ المُشْتَق من الجامد .
قوله: (أو منصوب لييبس) أي الْمُرَاد بالمسنون المصبوب مُشْتَق من سنه [أي] صبه
لييبس من اليبس ضد الرطوبة .
قوله: (ويصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب من السن) عطف عليه والواو لا
يقتضي الترتيب أي مصبوب حال كونه رطبًا لأجل التصوير واليبس بعد التصوير ليننفش
الصورة فيه ؛ إذ التصوير إنما يكون في الرطب لا اليبس وثبوت الصورة ونقشها بالإحكام إنما
يكون بعد اليبس وفائدتها التقديم في الذكر كون التصوير مقصودًا أصليًا، ولك أن تقول:
ومعنى يصور تقرر الصورة فاليبس مقدم في الوجود أَيْضًا .
قوله: (وهو الصب كأنه أفرغ الحمأ) فيه إشَارَة إلَى أن المسنون بمعنى المصبوب
على التَّشبيه وفيه نوع تكلف، ولذا أخَّره والزَّمَخْشَريّ زينه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من سنة الوجه أي من صورته قَالَ الْجَوْهَريّ سنة الوجه صورته قال ذو الرمة:
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلا نَدَبُ
قال أبو البقاء: من حمإ في مَوْضع جر صفة صلصال أي صلصال كائن من حمإ ويجوز أن
يكون بدلًا منْ صَلْصَالٍ لإعادة الجار .
قوله: فإنها أقبل. أي فإن الجواهر المجردة أقبل للحياة من التي أي من الجواهر التي الغالب
فيها الجزء الْأَرْضي كالْإنْسَان .