معناها الحقيقي لا الكنوي ونبَّه به أَيْضًا عَلَى أنه أشار المدعي إلَى أنه خلط نعجته إلَى
نعاجه [فسَأل] ذلك وإلا لم يظهر ارتباطه بما قبله، وقد جوز أن يكون ابتداء كلام غير محكي
عنه فـ [حِينَئِذٍ] تكون الواو ابتدائية. قيل وفسر الخلطاه بالشركاء لاختلاط أموالهم فتكون بمعنى
الأصدقاء فيكون كما قيل: عدوك من صديقك مُسْتَفَاد فلا تستكثرنَّ من الصحاب. فإنّ الداء
أكثر ما تراهُ. يكون من الطعام أو الشراب .
قوله: (ليتعدى. [بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ] . وقرئ بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة وحذفها) وَقُرئَ بفتح الياء
أي في آخر الكلمة بني عَلَى الفتح لاتصاله بنون التَّأْكيد المقدر فهو [حِينَئِذٍ] جواب قسم مقدر
بقرينة اللام كما في البيت أشير إليه في الكَشَّاف .
قوله:(كقوله:
اضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا
[وبحذف] الياء اكتفاء بالكسرة)كقوله الخ. والبيت من شعر لطرفة بن العبد تمامه:
ضربك بالسيف قونس الفرس
فاضرب أمر فتح أخّره لتقدير نون التَّأْكيد معه والهموم مَفْعُوله، وطارقها بدل منه بدل
البعض واستعار ضربها لصرفها عنه، وضربك مَفْعُول مطلق وقونس بفتح القاف والنون أعلى
الرأس، والْمُرَاد به هنا عظيم بين أدنى الفرس وحذف الياء للتخفيف كما في (اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) .
قوله: (بعضهم عَلَى بَعْضٍ) بدل من ضمير لـ يبغي (إلا الَّذينَ) الآية.
استثناء منقطع كما هُوَ الظَّاهر من قوله (وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) فعلم منه أن الْمُرَاد بالكثير الَّذينَ لم
يؤمنوا لو آمنوا ولم يعملوا الصالحات وقلتهم بالنسبة إلَى الكثير .
قوله: (أي وهم قليل، و(ما) مزيدة للإبهام) أي وهم قليل أَشَارَ إلَى أن هم مبتدأ وقليل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أحق ممن سواه، ومنه خالطه شاركه وهو خليط في التجارة وفي الغنم وهم خلطاؤه وبَيْنَهُمَا
خلطة. أي شركة، وقوله في الشفعة الخليط أحق من الشريك والشريك أحق من الجار والجار
أحق من غيره أراد به من شاركه في نفس المبيع وبالشريك الشريك في حقوقه وبالجار
الملاصق لا المجاور مُطْلَقًا .
قوله: اضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا. تقديره اضربن عنك الهموم أي ادفعها وطارقها بدل من
الهموم تمامه:
ضربك بالسوط قونس الفرس
قونس الفرس ما بين أذنبه والقونس أَيْضًا مقدم رأس الدابة من ناصيتها يقول ادفع طوارق
الهموم عن نمسك واضربها عند غشيانها كما تضرب قونس الفرس عند السوق .
قوله: أي وهم قليل. قال أبو البقاء: (إلا الَّذينَ آمَنُوا) استثناء من الجنس
والْمُسْتَثْنَى منه بعضهم، وما زائدة وقليل خبره. وقيل: التقدير وهم قليل منهم .