قوله:(أو للتبعيض إن أريد به العضو المباح منهن فيكون تعريضًا بأنهم كانوا يفعلون
مثل ذلك بنسائهم أَيْضًا)العضو المباح فحِينَئِذٍ (ما) لغير أولي العلم لأنه عبارة عن العضو
الْمَخْصُوص منهن فيكون عَلَى هذا الاحتمال تعريضًا بأنهم كانوا الخ. فيكون قوله وتذرون
والتأكيد لما يتضمنه الْكَلَام وهو إتيان الدبر وهو الْمُرَاد بإتيان الذكران وداخل الاسْتفْهَام
عليه. أي وأتذرون إنكارًا له كما مر. فعلم من هذا التقرير أنه لا تنافي بين هذا الْمَعْنَى
التعريضي وبين ما سيق له الْكَلَام من إنكار إتيانهم الذكران بل مؤكد له كما عرفته. وقيل لا
تنافي بين هذا الخ. لأنه من مَنْطُوق الْكَلَام وهذا من مفهومه ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي
الله تَعَالَى عنه"ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم"كما في الكَشَّاف انتهى. والوجه ما قدمناه.
قوله: (متجاوزون عن حد الشهوة حيث زادوا عَلَى سائر النَّاس [بل الحيوانات] ) متجاوزون
لأن العادي المتعدي في فعله المتجاوز حده فإن حد الشهوة الاكتفاء بالنساء التي خلقت
لاستمتاع الرجال في مَوْضع الحرث فإتيان الدبر مُطْلَقًا ذكورًا كانت أو إناثًا منكوحات أو
غيرها. التجاوز عن حد الشهوة كلمة بل للإضراب أي للانتقال من شيء إلَى شيء، والمعنى
أترتكبون هذه الفعلة الفاحشة بل أنتم عادون متجاوزون الحلال إلَى الحرام.
قوله: (أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ذلك) أو مفرطون في المعاصي كلها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو للتبعيض إن أُريد به العضو المباح. أي إن أريد بلفظ ما في (ما خلق لكم) العضو
المباح يكون (مِنْ) تبعيضية معنى الإباحة مُسْتَفَاد من اللام في لكم، فالْمَعْنَى وتذرون عضوا من
أزواجكم خلقه لكم ربكم وأباحه للاستمتاع. أقول: كلمة مِن التبعيضية تفيد بعضية ما دخلت هي
عليه فإن كان المدخول عليه جمعًا يفيد بعض آحاد ذلك الجمع، وإن كان واحدًا يفيد بعض أجزاء
ذلك المدخول [عليه] وهو هَاهُنَا جمع وهو الأزواج فيلزم أن [تفيد] كلمة مِن بعض آحاد الأزواج لا
بعض أجزائهن لكن لما كان مقابلة الجمع بالجمع يفيد مقابلة الآحاد بالآحاد وكان المعنى وتذرون
ما خلق لكم ربكم لكل واحد منكم من زوجكم جاز صرف معنى مِن إلَى البعضية في الأجزاء.
قوله: فيكون تعريضًا بأنهم كانوا يَفْعَلُونَ مثل ذلك بنسائهم أيضًا. وجه إفادته معنى التعريض
أن الاسْتفْهَام في أتأتون الذكران للإنكار والتقريع وعطف أتذرون عليه بالواو قرنه معه في حكم
الإنكار [فيكون] مضمون الْمَعْطُوف وهو ترك ما خلق لهم من العضو المباح منكرًا أَيْضًا فالإنكار
والتقريع بترك المباح من عضوي الزوج تعريض لأحد العضو الغير المباح منهما. أقول: لا يستقيم
حمله عَلَى التعريض لأن الإنكار دائر بين فعل المحرم الذي هُوَ إتيان الذكران وبين ترك المباح
الذي هُوَ ترك ما خلق لهم من أزواجهم لا بين العضو المباح وغير المباح من الأزواج فالمتروك
إليه الذي هُوَ المقصود بالإنكار في الآية هُوَ إتيان الذكران لا إتيان العضو الغير المباح من عضوي
الزوج فتعين المقصود بالإنكار وإرادته ينافي إرادة معنى التعريض لما ذكر صاحب الكَشَّاف أن
الْكَلَام إذا كان منصبًا إلَى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه كان ما سواه مرفوض
مطرح. والحاصل أن عطف تذرون عَلَى تأتون يمنع الْكَلَام أن يحمل عَلَى التعريض.