التَّفْسيرَين وهو مسلم كَيْفَ وقد اضطرب الفحول في تحقيقه، وأما إنزال السكينة في
قلوبهم فمعلوم بإشَارَة مثل ثباتهم في المعركة وإقدامهم عَلَى المحاربة، وتقديم المنافقين
لأنهم أخبث الكفرة، والْمُرَاد بالْمُشْركينَ مطلق الْكَافرينَ وذكر المنافقات والمشركات
لمزيد التقريع ففي قوله (الظانين باللَّه) تَغْليب.
قوله: (ظن الأمر السوء وهو أن لا ينصر رسوله والْمُؤْمنينَ) نبه به عَلَى أن المراد
بالسوء الأمر الذي ظنوه وهو عدم نصرة الرَّسُول، وإذا كان المظنون سوءًا يكون الظن
المتعلق به سوء فلذلك أضيف الظن إلَى السوء للمُبَالَغَة.
قوله: (عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) جملة دعائية وهو أبلغ من كونه خبرًا عن وقوع السوء
وفي التَّعْبير بـ على مُبَالَغَة عظيمة. الدائرة مصدر بزنة اسم الْفَاعل كالعافية والباقية وكونها اسم
فاعل من دار يدور خلاف الظَّاهر وسمي بها مصائب الزمان اسْتعَارَة لأنها أحاطت بهم
إحاطة معنوية كإحاطة الدائرة إحاطة حسية.
قوله: (دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم) أشار به إلَى أن السوء
أَيْضًا الأمر السوء وهو ما يظنونه وهو الهلاك والدمار فإضافة الدائرة إليه بيانية ولا بعد
في أن يكون إضافة المشبه به إلَى المشبه فتكون الدائرة باقية عَلَى معناها. قوله لا
يتخطاهم أي لا يتجاوز عنهم إلَى الْمُؤْمنينَ ولا يتخطاهم مُسْتَعَار لهذا. وأشار به إلَى أن
تقديم (عليهم) للحصر.
قوله:(وقرأ ابن كثير وأبو عمرو دائِرَةُ السُّوْءِ بالضم وهما لغتان، غير أن المفتوح غلب
في أن يضاف إليه ما يراد ذمه)ولذلك أضيف الظن إلَى المفتوح لكونه مذمومًا. وفي
الكَشَّاف: وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف إلَى السوء بالفتح إلا عَلَى التأويل
الذي ذكرناه، وهو قوله وَقُرئَ دائرة السَّوء بالفتح أي الدائرة التي يذمونها ويسخطونها فهي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه. وفي الكَشَّاف: غلب في أن يضاف
إليه ما يراد ذمه من كل شيء. وأما السُّوء بالضم فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير. يقال: أراد به
السوء وأراد به الخير، ولذلك أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذمومًا، وكانت الدائرة محمودة [فكان]
حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ذكرناه، وأما دائرة السُّوء بالضم، فلأن الذي أصابهم
مكروه وشدة، فصح أن يقع عليه اسم السوء، كقوله عزّ وعلا (إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً) .
تم كلامه. التأويل الذي ذكره هُوَ أن معنى دائرة السَّوء بالفتح الدائرة التي يذمونها
ويسخطونها فهي عندهم دائرة سَوء، وعند الْمُؤْمنينَ دائرة صدق. وفي الأساس: ودارت به دوائر
الزمان وهي صروفه، ونتربص بكم الدوائر. قال الرَّاغب: الدائرة الخط المحيط ثم عبر بها عن الحادثة
والدورة والدائرة في المكروه كالدولة في المحبوب قال تَعَالَى: (نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ)