فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 10841

تهويل المستعاذ فيه تنبيهًا عَلَى شدة خوفهم وطلبهم الوقاية منه) فقد أخزيته غاية الإخزاء لما كان

الْجَوَاب ظَاهر اللزوم للشرط يظن أنه لا فَائدَة معتدًا بها أَشَارَ إلَى الْجَوَاب عنه بأن الْمُرَاد بالْجَزَاء

ما هُوَ أكمل أفراده فيفيد فَائدَة تامة كـ (فاز فوزًا عظيمًا) وخزى غاية الخزي وعلى هذا التأويل قوله

تَعَالَى: (فمن زحزح عن النَّار وأدخل الجنة فقد فاز) الآية.

قوله: (وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع) وجه الإشعار أن الداعي لم يتعرض

[للعذاب] الجسماني بل اكتفى بالاستعاذة عن الخزي الذي هُوَ عبارة عن التخجيل والإهانة

وهو عذاب روحاني فلولا العذاب الروحاني أقوى لما حسن تهديد من عذب بالنَّار بعذاب

الخزي والخجالة يعني أنه رتب فيه العذاب الروحاني وهو الإخزاء عَلَى الجسماني الذي هُوَ

إدخال النَّار وجعل الثاني شرطًا والأول جزاء، والْمُرَاد من الْجُمْلَة الشرطية الْجَزَاء والشرط

[قيد] له فيشعر بأنه أقوى وأفظع وإلا لعكس كذا قيل. وكون الْمُرَاد من الْجُمْلَة الشرطية الْجَزَاء

والشرط قيد له مختار السكاكي ولم يرض به السيد السند قدس سره.

قوله:(أراد بهم المدخلين ووضع المظهر مَوْضع المضمر للدلالة عَلَى أن ظلمهم

[سبب] لإِدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي

الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر) ولا يلزم من نفي النصرة رد لما قاله صاحب الكَشَّاف من أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وقَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) يحتملهما. قوله والْمُرَاد

تهويل المُسْتَفَاد منه. معنى التهويل مُسْتَفَاد من المُبَالَغَة في الإخزاء المدلول عليها بإطلاق الْجَزَاء.

قوله: وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع. قال الإمام: [قَوْلُهُ: (وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ) شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) فَإِنَّهُ رُبَّمَا ظَنَّ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ عَلَى الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، ثُمَّ إِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَظْهَرُ لَهُ أَنَّ اعْتِقَادَهُ كَانَ ضَلَالًا وَعَمَلَهُ كَانَ ذَنْبًا، فَهُنَاكَ تَحْصُلُ الْخَجَالَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْحَسْرَةُ الْكَامِلَةُ وَالْأَسَفُ الشَّدِيدُ، ثُمَّ قَالَ حُكَمَاءُ الْإِسْلَامِ: وَذَلِكَ هُوَ الْعَذَابُ الرُّوحَانِيُّ. قَالُوا: وَهَذَا الْعَذَابُ أَشَدُّ مِنَ الْعَذَابِ الْجُسْمَانِيِّ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هذا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَكَى عَنْ هَؤُلَاءِ الْعِبَادِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي هَذَا الدُّعَاءِ أَشْيَاءَ فَأَوَّلُ مَطَالِبِهِمُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْعَذَابِ الْجُسْمَانِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَقِنا عَذابَ النَّارِ) وَآخِرُهَا الِاحْتِرَازُ عَنِ الْعَذَابِ الرُّوحَانِيِّ] .

قوله: للدلالة عَلَى أن ظلمهم سبب لإدخال النَّار فمعنى السببية مُسْتَفَاد من ترتب الحكم

على الوصف الْمُنَاسب المشعر بعلية الوصف للحكم ولإفادة معنى التسبب [وضع] المظهر وهو لفظ

(الظَّالمينَ) مَوْضع الضَّمير وإلا فمقتضى الظَّاهر أن يقال فما لهم من أنصار.

قوله: ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة. هذا جواب عن احتجاج المعتزلة بهذه الآية

على نفي الشفاعة. قال صاحب الكَشَّاف اللام في (وما للظالمين) إشَارَة

[إلى] من [يدخل] النَّار وإعلام بأن من يدخل النَّار فلا ناصر له بشفاعة وغيرها. وحاصل الْجَوَاب أنه

نفي [النصرة] نفي المقيد وهو نفي الدفع بقهر ولا يلزم من انتفاء الدفع بقهر انتفاء الدفع لا بقهر

وهو الشفاعة. وتوضيحه أن نفي الناصر ليس نفي الشفيع ولا يستلزمه؛ لأن النصرة دفع بغلبة

وقهر والشفاعة دفع بلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت