بملاحظة الْمَعْنَى أي فهو وليهم في الدُّنْيَا أو فهو وليهم حين كان الخ. فيكون حكاية حال
ماضية اسْتحْضَارًا لما وقع في ذلك الوقت ليتعجب منه ، والفرق بين الأول والثاني هُوَ أن في
الأول أريد باليوم المستعمل عرفًا لزمان الحال كالآن جميع زمان الدُّنْيَا مَجَازًا ثم شاع فيه
فصار حَقيقَة عرفية، وفي الثاني أُريد الحكاية للحال الْمَاضية وكذا الْكَلَام حين يراد به يوم
الْقيَامَة فإنه حكاية الحال الآتية فاتضح الفرق بين الثاني والثالث قوله عَلَى أنه حكاية حال
ماضية ناظر إلَى الوجه الثاني قوله أو آتية ناظر إلَى الوجه الثالث قيل في الوجه الثالث
وليس من الْمَجَاز الأولى بل هُوَ اسْتعَارَة ومبناه أنها ليست من الحكاية المُتَعَارَفة بل هُوَ
اسْتعَارَة من الحضور الخارجي للحضور الذهني، وكذا الْكَلَام في الوجه الثاني أنه ليس من
الْمَجَاز باعْتبَار ما كان بل هُوَ اسْتعَارَة من الحضور الخارجي للحضور الذهني فهما ليسا من
الحكاية المُتَعَارَفة، وأما في الأول فليس من الحكاية بهذا الْمَعْنَى ولا بالْمَعْنَى المُتَعَارَف .
قوله:(ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة المتقدمين أعمالهم
وهو ولي هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم)الخطاب لقريش فـ [حِينَئِذٍ] اليوم عَلَى معناه الظاهري الذي
وقع فيه الخطاب والقرينة عليه لفظ فإن معناه الظاهري الزمان الذي وقع فيه الخطاب
والْمَعَاني الْمَذْكُورة خلاف الظاهر. قال الفاضل السعدي: بل قَالُوا إن هذا المعنى في تفسير
الآية هُوَ الوجه فإن تصدير القسمية بقوله (تالله) بعد إنكارهم الرسالة وتعداد قبائحهم الإشعار
بأنها كالتسلية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وأن الأمم الخالية مع هذه الآية لم تزل عَلَى وتيرة
واحدة فلك مع قومك أسوة لهَؤُلَاء الرسل مع أقوامهم فلا تهتم بذلك فإن ربك ينتقم منهم
وهذا الوجه وإن كان مصححًا لا مرجحًا لكن سوق الْكَلَام يقويه وتفكيك الضَّمير أمر سهل .
قوله: (وأن يقدر مضاف أي فهو وفي أمثالهم) وأن يقدر عطف عَلَى قوله أن يكون
الضَّمير لقريش فـ [حِينَئِذٍ] لا يتخلف مرجع الضمائر. ولما كان الْمُرَاد بأمثالهم قريش يكون اليوم
محمولًا عَلَى معناه الظَّاهر كما يكون الضَّمير لقريش .
قوله: (والولي القرين) في الاحتمالين الأولين، والْمُرَاد به القرين بطَريق الإغواء ومآله
المتولي بإغوانهم .
قوله: (أو الناصر فيكون نفيًا للناصر لهم عَلَى أبلغ الْوُجُوه) أو الناصر في الاحتمال
الثالث ؛ إذ لا إغواء في الْقيَامَة لكن جعله ناصرًا فيه مع أنه ليس بناصر للتهكم، وعن هذا قال
فيكون نفيًا للناصر لهم تنبيهًا عليه. قوله عَلَى أبلغ الْوُجُوه من البلاغة أو من المُبَالَغَة عند من
جوز بناء أفعل التَّفْضيل من المزيد لأن حصر نصرتهم فيه مع ظهور انتفائها نفي لها عَلَى
أبلغ وجه كأنه قيل لو كان لهم نصرة لنصره الشَّيْطَان لكن لم ينصره فلا نصرة لهم ويشبه
في المآل قول: ولا عيب فيهم. ولك أن تقول: إنه بمعنى القرينة حين كون الْمُرَاد الْقيَامَة لأنها