فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 10841

يجوز إدغامها في العين لتضادهما، وأما تنزيل التضاد منزلة التناسب فلم يقله أحد من النحاة

ولا من القراء فالاشتغال [بمثله] عبث انتهى. مراده أن تنزيل التضاد منزلة التناسب في باب

الْإدْغَام لم يقل به أحد لعدم اعتبار مناسب، وأما في الشبيه فقد اعتبره أهل البلاغة باعْتبَار

مناسب كما فصل في محله فلا غبار في كلامه.

قوله: (وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين) منشأ الاخْتلَاف اخْتلَاف القراءة كما بيناه

آنفًا فمن اختار أنهم معتذرون (بالتصنع) أى بالكذب اختار معذرون من باب التفعيل أو من

باب الافتعال والْإدْغَام عَلَى احتمال (أو بالصحة) ومن اختار قراءة المعذرون من باب

الإفعال ذهب إلَى أنهم معتذرون بالصحة والصدق، وأما كون الاخْتلَاف بناء عَلَى أية قراءة

كانت فمشكل وغير ملائم لما قرره الْمُصَنّف في حل القراآت لما مَرَّ من التحريرات.

قوله: (فيكون قوله) تفريع عَلَى قوله بالصحة.

قوله: (في غيرهم) أي هذا الْقَوْل وارد غير المعذرين دونهم وإن ذكر في عقيب

ذكرهم ولعل ذكرهم عقيبه المُبَالَغَة في الذم بأنهم قعدوا عن القتال وخالفوا الرَّسُول عليه

السلام من غير عذر ولا اعتذار، ومنشأ ذلك كذبهم في ادعاء الإيمان، وأما المعذرون

فقعودهم ليس [بمذموم] لصحة عذرهم فبينهما تقابل تضاد فعطف عليه لذلك(هم منافقو

الأعراب كذبوا الله ورسوله في ادعاء الإيمان).

قوله: (وإن كانوا هم الأولين) وهم المعذرون (فكذبهم بالاعتذار) لا في ادعاء

الإيمان وإن كانوا كاذبين في ادعاء الإيمان أَيْضًا لكن ليس الْمُرَاد ذلك هنا فحِينَئِذٍ يكون

الْكَلَام من قبيل وضع المظهر مَوْضع المضمر لبيان كذبهم في اعتذارهم، ولما كان الكذب

على الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ في اعتذارهم كذبًا عَلَى الله تَعَالَى ذكر عَلَيْهِ السَّلَامُ معه تَعَالَى.

قوله: (من الأعراب [أو] من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله) ناظر إلَى الوجه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيكون قوله: (وقعد الَّذينَ) يعني فحين كان اعتذارهم اعتذارًا صحيحًا لا

تصنعًا يكون قوله: (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) في حق غيرهم لأن الأولين

المتعذرين صادقون حِينَئِذٍ لا كاذبون، وأما إن كان في حق الأولين فكذبهم بسَبَب اعتذارهم الكاذب بأن

يكون اعتذارهم تصنعًا وليس لهم في الْحَقيقَة عذر. وتقرير الْكَلَام فيه أن في الآية قراءتين بالتخفيف

والتشديد، وأما القراءة بالتشديد فلها تفسيران أحدهما من اعتذر بلا عذر فحِينَئِذٍ يكون من عذر إذا قصَّر

والآخر من اعتذر بعذر سواء كان عذرًا صحيحًا أو عذرًا غير صحيح، فإن فسر المعذرون بالوجه الأول

يكون قوله عز وجل (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا) في شأنهم، والْمُرَاد بالَّذينَ كذبوا [الْمُعَذِّرُونَ]

في قوله: (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ) وإن فسر بالثاني وأريد بالاعتذار الاعتذار الصحيح يكون

الْمُرَاد بالَّذينَ كذبوا غير هَؤُلَاء الْمَذْكُورين، وإن أريد به الاعتذار الكاذب يكون الْمُرَاد بالَّذينَ كذبوا عين

الأولين، وأما عَلَى القراءة بالتخفيف فيحتمل أيضًا أن يكون هذا عذرًا حقًا أو باطلًا فإن كان حقًا يكون

الَّذينَ كذبوا غير الأولين، وإن كان باطلًا يكونون عليهم.

قوله: فإن منهم من اعتذر للكسل عَلَى التقدير الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت