حرف خطاب) بناء عَلَى أن النظم الجليل (قل أرأيتكم) وليس كَذَلكَ بل
النظم المعجز قل أرأيتم بدون كاف وحرف خطاب وقد أوضحه الْمُصَنّف أحوال الكاف وما
معها حرف الخطاب في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ)
الآية. من سورة الأنعام وليس هذا المحل محل بيان .
قوله: (والمجرمون) وضع مَوْضع الضَّمير للدلالة عَلَى أنهم لجرمهم أي العدول من
الظَّاهر لا بد له من نكتة وهي ما ذكره الْمُصَنّف ؛ إذ المشتق وإن دل عَلَى علية مأخذ
الاشْتقَاق للحكم وهو الاستعجال هنا لكن لما لم يكن الجرم سببًا للاستعجال الْمَذْكُور
بالبديهة فهم من مقام التهديد ما ذكره الْمُصَنّف فعلم منه أن تلك القاعدة ليست بمطردة بناء
على ما بينه وما فهم من بيان المشايخ اطراد تلك القاعدة، ولو قيل كأنهم جعلوا أجرامهم
علة للاستعجال مع أنه علة في نفس الأمر ترك الاستعجال والنظم الجليل وارد عَلَى وفق
اعتقادهم تهكمًا بهم لكان أولى وبمحافظة تلك القاعدة أحرى. والأولى عَلَى أن إجرامهم
يدل عَلَى أن جرمهم (يَنْبَغي أن يفزعوا من مجيء الوعيد لا أن يستعجلوه) .
قوله: (وجواب الشرط مَحْذُوف وهو تندموا عَلَى الاستعجال أو تعرفوا خطأه) أي هذا
راجح وإن جاز كون (ماذا يستعجل) جوابه سيجيء بيان وجه الرجحان وهو ندموا لدلالة
معنى الْكَلَام عليه فإن قوله: أرأيتم. أي أخبروني (ماذا يستعجل) يدل عَلَى ندمهم إذا حل
العذاب بهم. فالاعتراض عليه بأنه إنما بقدر ما تقدمه لفظًا أو تقديرًا نحو أنت ظالم إن
فعلت. أي فإن فعلت فأنت ظالم والذي يسوغ تقديره فأخبروني ماذا يستعجل ضعيف إذ
تقدير ما تقدمه ليس بواجب في كل مَوْضع لا سيما إذا وجد المانع لحسنه، وهنا كَذَلكَ لأن
ماذا معمول أرأيتم كما ذكره وهو متعلق بـ أرأيتم والشرط معترض بَيْنَهُمَا فلا يكون جوابًا
حين كونه معمولًا واعتبار كونه مقدرًا ركيك بل تعسف، وما ذكره من المثال ليس الشرط فيه
عاملًا فيه غاية الأمر أن ما ذهب إليه المعترض ممكن ولا يلزم منه عدم استقامة ما اخْتيرَ
هنا ومثل هذا الاعتراض لا ينافي العلماء الربانيين .
قوله: (ويجوز أن يكون الْجَوَاب ماذا) أي بتقدير الْقَوْل أي إن أتاكم العذاب يقال لهم
ماذا تستعجلون كذا في الحاشية السعدية فلا يرد أنه إذا كان الْجَوَاب استفهامًا فلا بد من
الفاء ولا تحذف إلا لضرورة مع أنه نقل عن الرضي جواز ذلك بدون الفاء في الْكَلَام
الفصيح ولو قيل إن استعجال العذاب قبل إتيانه فَكَيْفَ يكون مرتبًا عليه؟ قلنا المرتب عليه
الْقَوْل الْمَذْكُور لا استعجال العذاب. وقيل في الْجَوَاب إنه حكاية حال ماضية أي ماذا كنتم
به تستعجلون ولا يتم الْجَوَاب بهذا فقط بل لا بد معه من تقدير الْقَوْل. وقيل إن أتاكم بمعنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجواب الشرط مَحْذُوف وهو تندموا. أقول: الوجه عندي أن يكون جواب الشرط ماذا
يستعجل؛ لأن التقدير عَلَى حذف الْجَوَاب أخبروني إن أتاكم عذابه تندموا ، وهذا كما ترى فيه ليس
فيه زيادة فَائدَة .