فهرس الكتاب

الصفحة 4764 من 10841

الظَّاهر أن الْمُرَاد بالنهار وقت القيلولة كما وقع في سورة الأعراف لكن قول الْمُصَنّف(حين

كنتم مشتغلين بطلب معاشكم)يلائم العموم .

قوله: (بطلب معاشكم) إشَارَة أَيْضًا إلَى شدة غفلتهم من بطش الملك الجبار ولم

يجئ ليلًا للإشعار بالغفلة بالنوم وليس الليل كله وقت غفلة، أَلَا [تَرَى] أن العدو يترقب إلَى

الوقت الذي يبيت فيه خصمه ويغتنم فرصة نومه وغفلته، وأما النهار فكله محل الغفلة لأنه

إما زمان اشتغال بطلب المعاش وهو أكثر أوقاته وعن هذا اكتفى الْمُصَنّف به أو زمان غذاء

أو زمان قيلولة هذا إذا أريد بالنهار معناه الحقيقي، وأما إذا أريد به القيلولة وزمانها فالأمر

ظَاهر والتقابل واضح .

قوله: (أي شيء من العذاب يستعجلونه) اختار الْمُصَنّف هنا كون ماذا بجملتها اسم

اسْتفْهَام مركب بمعنى أي شيء فهي مفعول يستعجلون قدم عليه لصدارته وكونه مبتدأ

وكون العائد مقدرًا كما اختاره الْمُصَنّف تكلف ؛ إذ يتم الْمَعْنَى بدونه، إلا أن يقال جعل

الْجُمْلَة اسمية أولى لدلالتها عَلَى الدوام والثبات وهو بالمقام أحرى .

قوله: (وكله) أي كل أنواعه وليس الْمُرَاد كل أشخاصه (مكروه) يجب أن لا يشتغل

بأسبابه فضلًا عن استعجال (لا يلائم الاستعجال) .

قوله: (وهو متعلق بـ أرأيتم) أي تعلقًا معنويًا لأنه مَفْعُول ثان له أشار إليه بقوله لأنه

بمعنى أخبروني فإنه متعد إلَى مَفْعُولَيْن .

قوله: (لأنه بمعنى أخبروني) أرأيت في أصل وضعه بمعنى الاسْتفْهَام عن الرؤية

البصرية أو العلمية ثم استعملوه بمعنى أخبروني ؛ إذ الرؤية بمعنى البصر أو العلم سبب

للإخبار فأطلق السبب وأريد المسبب ؛ إذ حَقيقَة الاسْتفْهَام في مثل هذا المقام ليست بمرادة

ولما كان الْكَلَام بالخطاب عبر بالأمر في توضيح الْمَعْنَى. والظَّاهر أنه من قبيل مَجَاز مُرْسَل

ونقل عن أبي حيان أنه من قبيل التَّضْمين. وقيل والكاف وما معها حرف الخطاب وهل

الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لا محل لها من الإعراب أو محل النصب عَلَى أنها مَفْعُول أرأيت معلق

عنها أم لا؟ فيه اختلاف لأهل العربية مفصل في محله انتهى. قوله: (والكاف وما معها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي شيء من العذاب تستعملونه فالاستفهام للإنكار. والْمَعْنَى العذاب كله مكروه مر

المذاق موجب للنفرة وليس شيء منه صالحًا لأن يستعمل له، وما هذا شأنه لا ينبغي أن تستعجل

إليه. فهذا تحميق لهم وتجهيل في استعجالهم العذاب قد عرفت أن ماذا فيه وجهان. الأول: أن يكون

اسمين بمعنى ما الذي وأن يكون اسمًا واحدًا بمعنى أي شيء. ولا يجوز أن يكون الْمُرَاد هَاهُنَا

الأول لأن الضَّمير في منه للعذاب فلو كان بمعنى ما الذي خلا الصلة عن ضميره فلهذا حمله

المص عَلَى أي شيء والتنكير في شيء إما للتوحيد أو للتهويل، فإن كان للتوحيد يكون الْمَعْنَى أي

نوع من أنواع العذاب تستعجلون منه. وعلى هذا يحتمل أن يكون من في منه للتبعيض أو للتبيين

وإن كان للتهويل، فالْمَعْنَى أي شيء هائل تستعجلون منه فمن تجريدية جرد من العذاب شيء هائل

ولفظ من في من التجريدية للبيان لأن المجرد عين المجرد منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت