فهرس الكتاب

الصفحة 4822 من 10841

ضمير المخاطب والغائب بل إلَى الاسم الظَّاهر كقَوْله تَعَالَى: (فنادته الْمَلَائكَة)

الآية. فإن الْمُرَاد بالْمَلَائكَة جبْريل وحده وقد صرح به الْمُصَنّف هناك، وقد

صرح الثعالبي والفارسي بجوازه في الغائب، ولعل المنكرين مثل المحقق الرضي

والعلامة التفتازاني أولوا مثل هذا بتأويل ما، لكن علة جواز كون ضمير المتكلم جمعًا

وهي التعظيم جارية في غيره، فالتَّخْصِيص به ضعيف والْقَوْل بأنه لا يناسب تعظيم

فرعون وإن قيل إنه في في زعم فرعون وقومه فإنه إنما يحسن في كلام محكى عنهم

ليس بتام؛ إذ الْمُرَاد بالتعظيم إظهار عظمته دينيًا أو دنيويًا كما يقال آل فرعون مع أن الآل

إنما يضاف إلَى من له شرف دينيًا أو دنيويًا فلا محذور، أَلَا [تَرَى] إلَى قَوْله(وَإِنَّ فِرْعَوْنَ

لَعالٍ فِي الْأَرْضِ). وقيل إنه ورد عَلَى عادتهم في محاوراتهم في مجرد جمع العظماء وإن

لم يقصد التعظيم فتأمل انتهى. وضعفه لا يخفى .

قوله: (أو عَلَى أن الْمُرَاد بفرعون آله يقال ربيعة ومضر) هذا تنظير للتوضيح لا لأنه

من هذا القبيل حتى قيل: إن هذا إنما عرف في القبيلة وأبيها ؛ إذ يطلق اسم الأب عليهم

وفرعون ليس من هذا القبيل بل الْمُرَاد إنه من قبيل ذكر المتبوع وإرادة التابع مع المتبوع؛ إذ

كثيرًا ما يذكر المتبوع ويريد العموم. وجه الاكتفاء بالمتبوع هُوَ التَّنْبيه عَلَى أصالته وكمال

رسوخه في هذا الأمر ولو ذكر جَميعًا لا يفهم الأصالة بل يشعر بالمساواة، وليس مراد القائل

آل فرعون بدونه ؛ إذ لا يخفى عدم استقامته .

قوله: (أو للذرية) عطف عَلَى قوله لفرعون، والْمُرَاد بالذرية إما ذرية من قوم مُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا يظهر وجه خوف الذرية الْمُؤْمنة من ملئهم أو ذرية من قوم فرعون فله وجه

لكن يؤول إلَى كون الْمُرَاد من فرعون آله فلا يكون وجه مغاير له ظاهرًا .

قوله: (أو للقوم) أي قوم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أو قوم فرعون وكون مرجع الضَّمير

ذرية وقومًا مآلهما واحد. والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في الذرية في ظهور وجهه وعدم ظهوره

ولو لم يتعرض لهذا الاحتمال لكان أسلم وأحكم .

قوله: (أن يعذبهم فرعون) أصل الفتنة إدخال الذهب النَّار ليعلم خالصه من غيره ثم

استعمل في إدخال النَّاس النَّار وسمي سبب العذاب فتنة، وقد يستعمل في الاختيار

والامتحان ويستعمل بمعنى البلاء والشدة وهو الْمُرَاد هنا، وقد يستعمل في المعذرة وفي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو عَلَى أن الْمُرَاد إله. اعتبر التعدد في نفس فرعون من جهة كونه ذا أصحاب فكان

بهذا الاعتبار كأنه جماعة .

قوله: أو للذرية، فالْمَعْنَى [وملأ] ذرية الأشراف ذرية عَلَى الْمُرَاد من الذرية الضعفاء الْمُؤْمنُونَ

آمنوا عَلَى خوف من أشرافهم .

قوله: أو للقوم أي أو للقوم الْمَذْكُور في قوله (إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) أي عَلَى خوف من أشراف

قوم فرعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت