قوله: (وقيل الواو للحال أي يودون أن تسوى بهم الْأَرْض وحالهم أنهم) أي الْجُمْلَة
حال من ضمير أن تسوي بهم مرضه؛ إذ اتحاد زمان مقارنتهما غير واضح، وَأَيْضًا التَّقْييد
يوهم انتفاء المقيد عند انتفاء القيد خصوصًا عند المص.
قوله: (لا يكتمون من الله حديثًا) أي في النظم حذف وإيصال حديثًا أي حديث
كفرهم وشركهم.
قوله: (ولا يكذبونه) من الكذب؛ إذ هُوَ إنما يمكن إذا أمكن الكتمان فهو منتف بالبرهان.
قوله: (بقولهم(وَاللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْركينَ) دليل عَلَى ما قلنا من أن
الْمُرَاد بالْحَديث الشرك.
قوله: (إذ روي أنهم إذا قَالُوا ذلك(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أفواههم) فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد
الأمر عليهم) إذا قَالُوا ذلك أي (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) أي يكذبون ويحلفون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
العطف وعندي الوجه أن الأمر بالعكس فإن الأنسب عَلَى العطف أن يكون الْمَعْنَى يودون لو
يدفنون تحت الْأَرْض ولا يقدرون عَلَى التَّكَلُّم بكتمان الْحَديث حتى لا يفتضحوا عَلَى رءوس
الأشهاد بتَكْذيب جوارحهم لهم فإن عدم القدرة عَلَى التَّكَلُّم إنما يكون بعد الموت، وأما إذا حمل
ولا يكتمون عَلَى الحال كان الأنسب أن يفسر لا يكتمون بلا يقدرون؛ إذ الْمَعْنَى عَلَى الحالية يودون
أن يموتوا حال كونهم غير كاتمين أي يودون أن يموتوا قبل كتمهم الْحَديث وافتضاحهم بظهور
كذبهم بشهادة الأعضاء عليهم ولا ينافي هذه القبلية وجوب مقارنة مضمون الحال لعامل ذي الحال
لأن زمان الحال عدة أجزاء من الْمَاضي ومن المستقبل عَلَى مقدار امتداد الْفعْل، فعلى هذا يجمع
زمان الحال زمان العامل. والْمَعْنَى يودون أن يوحدوا أمواتًا حال كونهم غير كاتمين حديثًا وعلى
هذا هان أمر المقارنة وأقول لعل منشأ اشتباه القطب أنه حمل قول الزَّمَخْشَريّ أي يودون أن
يدفنوا تحت الْأَرْض وأنهم لا يكتمون الله حديثًا عَلَى تفسير الآية عَلَى العطف ظانًا أن همزة أن
في قوله: (وأنهم لا يكتمون الله حديثًا) مفتوحة إن يكون الْجُمْلَة حِينَئِذٍ داخلة
تحت حيز يود فلا يصلح للحال والأظهر كسر إن والوجه عندي أن يكون هذا تفسيرًا للآية
على معنى الحالة بقرينة ذكره عقيب قوله وقيل الواو للحال وهمزة أن في أنهم مكسورة
والتَّفْسير عَلَى العطف قد سبق بقوله ولا يقدرون عَلَى كتمانه ويدل عَلَى أن قول الزَّمَخْشَريّ أي
يودون أن يدفنوا تحت الْأَرْض وأنهم لا يكتمون الله حديثًا تفسير عَلَى معنى الحالية. قول المص
عند حمل الواو عَلَى الحال أي يودون أن تسوى بهم الْأَرْض وحالهم أنهم لا يكتمون الله
حديثًا فإنه الموافق لما في الكَشَّاف.
قوله: إذ روي الخ. فعلى هذا يكون المكتوم إشراكهم فإنهم لما رأوا يَوْم الْقيَامَة أن اللَّه تَعَالَى
يغفر لأهل الإسلام ولا يغفر مشركًا قالوا تعالوا فلنجحد فيقولون (وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْركينَ)
رجاء أن يغفر الله لهم فحِينَئِذٍ يختم عَلَى أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا
يَعْمَلُونَ فهناك يودون أن لو كانوا ترابًا ولم يكتموا الله حديثًا ويجوز أن يكون المكتوم أمر مُحَمَّد
-صلى الله عليه وسلم - وهو قول ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أي يودون لو تنطبق عليهم الْأَرْض ولم يكُونُوا
كتموا أمر مُحَمَّد ولا كَفَرُوا ولا نافقوا.