العطف فالْمُرَاد بالموصول هم المشار إليهم بهَؤُلَاء عبر بالموصول لذمهم بما في حيز
الصلة والإشعار بعلة ما أصابهم من الشدة وللإيمان إلَى وجه بناء الخبر ويحتمل العموم
فيدخل المشار إليهم دخولًا أوليًّا، والْمُرَاد بالرَّسُول عَلَى هذا الجنس وعلى الأول رسولنا
عَلَيْهِ السَّلَامُ إما أن [تكون] اللام للعهد أو الجنس مرادا به الفرد الأكمل .
قوله: (أو الكفرة والعصاة) أي وعصوا صلة لموصول آخر فيه ضعف. أما أولًا فلأن
المُتَعَارَف في مثل هذا إعادة الموصول، وأما ثانيا فلأن الظَّاهر من النصوص هذا الود من
الكفرة لا من العصاة من الْمُسْلمينَ لجزمهم بالفوز بدار النعيم ولو بعد التعذيب بالجحيم .
قوله: (في ذلك الوقت) أَشَارَ إلَى أن يومئذٍ ظرف لـ يود .
قوله: (أن يدفنوا فتسوى بهم الْأَرْض كالموتى) أي أن كلمة لوقوعه بعد يود بمعنى
أن المصدرية والْجُمْلَة مَفْعُول يود ولو داخل في الْمَعْنَى عَلَى يدفنوا المُسْتَفَاد من النظم
بطَريق الاقتفاء فيسوي الفاء للسببية .
قوله: (أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا) عطف عَلَى يدفنوا أي لم يبعثوا. قوله أو لم يخلقوا
في الدُّنْيَا .
قوله: (وكانوا هم) مربوط بهما لا بالآخر فقط .
قوله: (والْأَرْض سواء) أي تمنوا ذلك ؛ إذ لو لم يبعثوا ولم يخلقوا في الْآخرَة أو لو
لم يخلقوا في الدُّنْيَا لكانوا من جنس الْأَرْض لكن قوله تسوى بهم الْأَرْض ظَاهر في الْمَعْنَى
الأول ؛ إذ تسوية الْأَرْض لهم إنما كانت متحققة إذا كانوا كالموتى فلذا أخر الاحتمالين
الأخيرين إشَارَة إلى ضعفها .
قوله: (ولا يقدرون عَلَى كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم) أي هذه الْجُمْلَة عطف
على يود .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فـ (تسوى بهم الْأَرْض) فعلى هذا يكون الباء في بهم بمعنى عَلَى
كقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ) رأى عَلَى دينار ويجوز أن يكون باء السببية
على تقدير مضاف أي سبب دفنهم .
قوله: فكانوا هم والأرض سواء، فعلى هذا الوجه يكون الباء بمعنى مع أي فتسوى معهم
الْأَرْض .
قوله: ولا يقدرون عَلَى كتمانه. قال صاحب الكَشَّاف ولا يقدرون عَلَى كتمانه لأن جوارحهم
تشهد عليهم. وقيل الواو للحال أي يودون أن يدفنوا تحت الْأَرْض وأنهم لا يكتمون الله حديثًا. قال
القطب وهو عَلَى الوجه الأول عطف عَلَى قوله: (تسوى بهم الْأَرْض) فقوله أي
يودون تفسيرًا للآية عَلَى وجه العطف لأنه جعل لا يكتمون في حيز يود. ثم قال وهَاهُنَا شيء وهو أن
قوله لا يقدرون عَلَى كتمانه إن كان تفسير الآية عَلَى وجه العطف فما الحاجة إلَى تقدير القدرة مع
أنه فسر بأنهم لا يكتمون وإن كان تفسير الآية. عَلَى الحال فالعطف عليه بقوله وقيل للحال غير
مستقيم. أقول: المفهوم من كلام القطب أن تفسير الآية بلا يقدرون عَلَى كتمانه إنما يناسب الحال لا