فهرس الكتاب

الصفحة 3712 من 10841

قيل لأن لولا للتنديم والتوبيخ وهو لا يتم إلا بمجيء الملك معه انتهى. لا يظهر وجه

التنديم هنا ؛ إذ الْإنْزَال من أفعاله تَعَالَى فلو حمل عَلَى مجرد التمني لكان له وجه .

قوله: (يعلمنا) أي يكلمنا (أنه نبي) هذا القيد منفهم من السوق، وَأَيْضًا يدل عليه قوله

تَعَالَى: (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نَذِيرًا) ولعل مراده من الحكاية

إشَارَة إلَى ما ذكرناه، وتعدية الْإنْزَال بـ على وبإلى لأنه من علو ونهاية إليه .

قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(لولا أنزل إليه ملك) الآية) قال المص في

تفسير هذه الآية. ليعلم صدقه بتصديق الملك الظَّاهر أنه حمل كونه الملك(فيكون معه

نَذِيرًا)عَلَى تصديقه أنه نبي فيكون الاستشهاد تامًا ولا يقتضي الاستشهاد ولا

[الشاهد أن] تفسير بـ هلَّا أنزل معه ملك ينذرنا، وتصديق الملك من جملة الإنذار لأنه متضمن

الْقَوْل بأنكم إن لم تؤمنوا به فقد خسرتم خسرانًا مبينًا .

قوله: (جواب لقولهم) لما قدحوا نبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ بتلك المقالة الشنعاء فأجيبوا

بذلك وبأن إنزال الملك أمر سهل لكن عدم الْإنْزَال لمانع كما أوضحه المص(وبيان لما هُوَ

المانع مما اقترحوه).

قوله: (والخلل فيه) عطف عَلَى المانع أي بيان لما هُوَ الخلل ويخل بما هُوَ المقصود

من بعثه عَلَيْهِ السَّلَامُ، أو الْمَعْنَى لما هُوَ الخلل أي الضرر فـ [حِينَئِذٍ] يكون كعطف التَّفْسير لمانع .

قوله: (والْمَعْنَى أن الملك لو أنزل بحَيْثُ عاينوه كما اقترحوا) أي رأوه عيانًا إما بصورة

البشر وهو الظَّاهر من كلام المص أو بصورة الملك كما ذهب إليه بعض الأكابر، وهذا إشَارَة إلَى

أن إنزال الملك متحقق لكنهم لما يعاينوه عَلَى وجه طلبوه وإن عاينوه لا عَلَى وجه اقترحوه وفي

الكشف الاختيار قاعدة التكليف وهذه آية ملجئة قال تَعَالَى:(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا

بَأْسَنَا)فوجب إهلاكهم لئلا يبقى وجودهم عاريًا عن الْحكْمَة ؛ إذ ما خلقوا إلا

للابتلاء بالتكليف وهو لا يبقى مع الإلجاء هذا تقريره عَلَى مذهبهم وهو غير صاف عن الإشكال

انتهى؛ إذ يرد عليه أن إيمان اليأس عَلَى الوجه الْمَذْكُور يصير اختياريًا بالتدريج فلا يجب إهلاكهم

قال المص في أوائل سورة الفتح وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيار

فالوجه ما ذكر في الانتصاف أن يكون سبب تعجيل عقوبتهم بتقدير نزول الملك وعدم إيمانهم

أنهم اقترحوا ما لا يتوقف وجوب الإيمان عليه ؛ إذ الذي يتوقف وجوبه عليه معجز من حيث إنه

معجز لا لمعجز الخاص فإذا أجيبوا عَلَى وفق مقترحهم فلم ينجع فيهم كانوا عَلَى رسوخ من

العناد المقتضي لعدم النظرة انتهى. ولم يذكر الوجه الأخير من الْوُجُوه الْمَذْكُورة في الكَشَّاف

وهو قوله أما لأنهم إذا شاهدوا الملك في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدونه لأنه لا

يلائم قَوْلُه تَعَالَى: (لقضي الأمر) إذ معناه لحق إهلاكهم لا هلاكهم وكذا لا

يلائم قوله (ثم لا ينظرون) فإنه يدل عَلَى إهلاكهم لا عَلَى هلاكهم برؤية الملك في صورته إلا

بتمحل وهو أن رؤية الملك إنما هي بإرادة الله تَعَالَى وهي سبب لخلق الرعب المهلك فـ [حِينَئِذٍ] يتم

الوجه الأخير بل هُوَ أظهر من الوَجْهَيْن الأخيرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت