فهرس الكتاب

الصفحة 7714 من 10841

قوله:(والدَّارُ صفة والخبر: نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ. غلبة وقهرًا.

[وَلا فَسادًا] ظلما على الناس كما أراد فرعون وقارون)والدار صفته فيكون مشارا إليها هذا تصريح بما

علم التزامًا والصّفَة قد تكون جامدًا إذا كان وضعه لغرض الْمَعْنَى وهنا الْمُرَاد أنها كاملة في

الدراية والمسكنية (نجعلها) حكاية حال ماضية بقرينة (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) وله نظائر كثيرة وقصة

آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ قرينة عَلَى وجود الجنة أَيْضًا فلا يقال صيغة الْمَاضي لتحقق وقوعها كما

أراد فرعون وقارون إشَارَة إلَى ارتباطها بما قبلها وهذا أبلغ من الَّذينَ لا يَعْمَلُونَ ولا

يفسدون إعادة لا للتنبيه عَلَى أن كلا منهما مقصود بالنفي لا المجموع من حيث المجموع .

قوله: (المحمودة) وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ومن تكون له عاقبة

الدار).

قوله: (ما لا يرضاه الله) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالتقوى المرتبة الوسطى لا الأولى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ظلمًا عَلَى النَّاس كما أراد فرعون وقارون. قال صاحب الكَشَّاف ولم يعلق الموعد بترك

العلو والفساد، ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما، كما قال: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)

فعلق الوعيد بالركون. وعن على رضى الله عنه: إنّ الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود

من شراك نعل صاحبه، فيدخل تحتها . وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال: ذهبت الأمانى هاهنا. وعن

عمر بن عبد العزيز أنه كان يردّدها حتى قبض. ثم قال: ومن الطماع من يجعل العلوّ لفرعون، والفساد

لقارون، متعلقا بقوله (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ) ، (وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ)

ويقول: من لم يكن مثل فرعون وقارون فله (تلك الدار الآخرة) ، ولا يتدبر قوله

(وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) كما تدبره علىّ والفضيل وعمر رضي الله عنهم. إلَى هنا كلامه.

قال صاحب الانتصاف وهو تعريض بأهل السنة في أن كل موحد من أهل الجنة كأنما طمعوا فيما

أطمعهم الله تَعَالَى عَلَى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"من قال لَا إلَهَ إلَّا الله دخل الجنة وإن زنا"

وإن سرق. قالها ثلاثا، وفي الثالثة وإن رغم أنف أبي ذر". وقال الطيبي في جوابه: لا شك أن العلو في"

الْأَرْض الاستكبار عَلَى الله تَعَالَى والاستطالة عَلَى النَّاس، والإفساد إخراج الشيء عن كونه منتفعًا به.

روى محيي السنة علوا استكبارًا عن الإيمان واستطالة عَلَى النَّاس وتهاونًا بهم وفسادًا بأخذ أموال

النَّاس بِغَيْرِ حَقٍّ والعمل بالمعاصي، وأما ما رواه عن علي رضي الله عنه إن الرجل ليعجبه أن يكون

شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها فإنه مناقض لما رواه مسلم وأبو دَاوُود

والترمذي عن ابن مسعود أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنة من كان في قبله مثقال ذرة من كبر. فقال"

رجل يا رسول الله: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا. قال إنَّ اللَّهَ جميل يحب الجمال

الكبر بطر الحق وغمط النَّاس"يعني أن يرى الحق سفهًا وجهلًا ويحتقر الناس. فقوله:(والعاقبة"

للمتقين) لا ينافي تفسير المنقول [عن] أهل السنة لأن الْمُرَاد من لم يكن مثل

فرعون وقارون من الْمُؤْمنينَ، والمتقي هَاهُنَا هُوَ المتقي من علو فرعون وقارون لأن قوله:(والعاقبة

لِلْمُتَّقِينَ)تذييل لما سبق هذا. وقَالُوا إن التأويل الذي يعتمد عليه هُوَ ما يساعده

النظم فإن هذه الآية كالتخلص من قصة مُوسَى وقومه مع قارون وبغيه واستطالته عليهم ثم هلاكه

ونصرة أهل الحق عليه إلَى قصة سيدنا صلوات الله عليه وسلامه وامسحابه مع قومه واستطالتهم

وإخْرَاجُهُمْ إياه من مسقط رأسه ثم إعزازه بالإعادة إلَى مكة شرفها الله تَعَالَى وفتحه - صلى الله عليه وسلم - إياها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت