فهرس الكتاب

الصفحة 3976 من 10841

أن يكون الطعام ميتة. وقرأ ابن كثير وحمزة (تكون) بالتاء لتأنيث الخبر وقراءة ابن عامر بالياء

ورفع [ميتةٌ] عَلَى أن كان هي التامة وقَوْلُه تَعَالَى).

قوله: (عطف عَلَى أن مع ما في حيزه) هذا عَلَى قراءة ابن عامر، وأما عَلَى الأول

فعلى ميتة.

قوله: (أي إلا وجود ميتة) أي إلا ميتة موجودة؛ إذ المحرم الميتة لا وجودها ويؤيده

قوله: (أو دمًا مسفوحًا) وجعل الاستثناء من أعم الأوقات أو من أعم الأحوال وكون الْمَعْنَى لا

أجد شَيْئًا أو طعامًا محرمًا في وقت من الأوقات أو في حال من الأحوال إلا في وقت

وجود ميتة أو إلا في حال وجود ميتة لا يلائم عطف دمًا مسفوحًا عليه واعتبار تقدير الوقت

والوجود خلاف الظَّاهر.

قوله: (أي مصبوبًا كالدم في العروق) وكان أهل الجاهلية يصبونها ويشوونها.

قوله: (لا كالكبد والطحال) إشَارَة إلَى فَائدَة قيد مسفوحًا وأنه يفيد انتفاؤه انتفاء

الحرمة. أما عند القائل بالمفهوم فظاهر، وأما عند منكريه فلأن الحل مفهوم من النص

الدال عَلَى حل المأكول بجميع أجزائه ما لم يدل الدليل عَلَى المحرم منه(أو لحم

خنزير)خص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل وسائر أجزائه كالتابع فهو نجس عين

حرام بجميع أجزائه، ومن هنا قال المص: فإن الخنزير إشَارَة إلَى أن الرجس نفس خنزير

وأن الضَّمير راجع إلَى الْمُضَاف إليه لا الْمُضَاف، ثم جوز كونه راجعًا إلَى الْمُضَاف كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فأجاب بأن الْمَعْنَى لا أجد محرمًا مما كان أهل الجاهلية يحرمونه من البحائر والسوائب وغيرها.

وحِينَئِذٍ يكون استثناء الأربعة منه استثناء منقطعًا. أي لا أجد ما حرموه لكن أجد الأربعة محرم وهذا

لا دلالة فيه عَلَى الحصر. واعترض عليه بأنه تَعَالَى قال في سورة البقرة وفي سورة النحل:(إِنَّمَا

حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)وأما المنخنقة [والموقوذة]

وغيرها فهي أقسام الميتة وإنما أعيدت بالذكر لأنهم كانوا يحكمون عليها بالتحليل بالآيتان تدلان

على أن لا محرم إلا أربعة وإذا دلت الآيات عَلَى الحصر وجب الْقَوْل بدلالة الآية التي نحن

بصددها وهي قوله عز وجل: (قل لا أجد) الآية. عَلَى الحصر إلا أنها تخصصها

بالْأخْبَار يعني تخصصها بالمطاعم التي حرموها. قال الإمام: [لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ بَلْ هُوَ صَرِيحُ النَّسْخِ لِأَنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) وَكَذَا وَكَذَا تَصْرِيحٌ بِحَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ كَلِمَةَ (إِنَّمَا) تُفِيدُ الْحَصْرَ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ يَكُونُ دَفْعًا لِهَذَا الَّذِي ثَبَتَ بِمُقْتَضَى هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا فِي أَوَّلِ الشَّرِيعَةِ بِمَكَّةَ وَفِي آخِرِهَا بِالْمَدِينَةِ وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ]

قال بعض الفحول من شراح الكَشَّاف

لا معنى للحصر هَاهُنَا إلا أن الأربعة محرمة وما عداها ليس بمحرم، وهذا عام وإثبات محرم آخر

تَخْصيص لهذا العام وتَخْصيص العام بخبر الواحد جائز. وأقول الحصر في هذه الآيات ليس حصرًا

حقيقيًا ليرد عليه أنه كم من محرم سوى الأربعة بل الحصر فيها حصر إضافي ناظر إلَى اعتقاد

الكفرة، فالْمَعْنَى المحرم هذه الأربعة لا ما حرمتموها فنفي التحريم المُسْتَفَاد من طريق لم يقصر

راجع إلَى ما حرموها من عند أنفسهم لا إلَى كل ما سوى هذه الأربعة، وهذا من باب قصر الإفراد

فإن القوم لما اعتقدوا أن المحرم هذه الأربعة وما حرموها فقيل لهم المحرم هذه الأربعة لا ما

حرمتموه، ولا ينافي هذا أن يوجد محرم سوى هذه الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت