الأول جمعًا فوجه بتوجيهات أربعة أجودها ما قدمه لأنه اسم جنس يراد به الماهية المتحققة
في ضمن القليل والكثير ويراد أحدهما بالقرينة وتدل القرينة هنا عَلَى كون الْمُرَاد كثيرًا .
قوله:(أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل
واحد)أو لأنه مصدر في الأصل وهو أَيْضًا اسم جنس يراد به الماهية بالاتفاق وأما باقي
الجنس فعند بعضهم الماهية مرادة أَيْضًا فيَشْمَل القليل والكثير وعند بعضهم يراد به الفرد
المنتشر، ولذا قابل كونه مصدرًا بكونه لإرادة الجنس لأنه يحتمل أن يراد به الجنس وأن لا
يراد، وأما المصدر فهو متعين لإرادة الجنس أو عَلَى حذف الْمُضَاف أي ذوو جسد أو
تأويل الضَّمير الخ. أي وما جعلنا كل واحد منهم أي يراد بضميرهم في (جعلناهم)
الاسْتغْرَاق الإفرادي كما يراد بالْمُحْسِنِينَ كل محسن كذا قَالُوا ويرد أن دلالة
الجمع عَلَى الاسْتغْرَاق الإفرادي محل نظر والْقيَاس عَلَى المحلى بلام الاسْتغْرَاق ضعيف.
والفاضل السعدي أورد عَلَى الوجه الذي قبله بأنه لا تنحسم به مادة الإشكال لأنهم ليسوا
ذوي جسد واحد. وأُجيب بأنه قال في التسهيل: يستغني بتثنية الْمُضَاف وجمعه عن تثنية
الْمُضَاف إليه وجمعه في الأعلام، وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس كذوات انتهى.
فالمعنى ذوي أجساد لكنه اكتفى يجمع الْمُضَاف من جمعه لكنه مراد كقوله:(وَإِنْ كُنَّ
أُولَاتِ حَمْلٍ)الآية.
قوله: (وهو جسم ذو لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء، ومنه الجساد للزعفران)
وهو أي الجسد جسم ذو لون فهو أخص من الجسم، وعن هذا قال ولذلك لا يطلق عَلَى
الماء والهواء مع أنه يطلق عليهما الجسم وكذا لا يطلق عَلَى النَّار بل عَلَى التراب أَيْضًا
ولذا قال بعضهم الجسد جسم الحيوان مَخْصُوص به كالبدن بخلاف الجسم والجرم
والظَّاهر من كلام المص إطلاقه عَلَى كل جسم ذي لون سواء حيوانًا أو غيره والاسْتعْمَال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى حذف الْمُضَاف فالتقدير ذوي جسد .
قوله: أو تأويل الضَّمير لكل واحد. أي ما جعلنا كل واحد منهم جسدًا .
قوله: ومنه الجساد للزعفران أو لأن الزعفران جسم ذو لون يحجب ما وراءه لكونه كثيفًا ملونًا .