فهرس الكتاب

الصفحة 8343 من 10841

قوله:(أحقه مصدقًا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لأن حقيته تستلزم

موافقته إياه في العقائد وأصول الأحكام)أحقه أي أجعله حقًا مُصَدِّقًا أَشَارَ إلَى أن مُصَدِّقًا

حال من فاعل عامل مقدر يفهم من المقام. قوله لما تقدمه معنى لما بين يديه كناية من

الكتب السماوية بيان ما تقدمه. قوله في العقائد وأصول الأحكام إشَارَة إلَى معنى التصديق

والْمُرَاد بأصول الأحكام الفروع المتفق عليها احترازًا عن الفروع المختلف فيها وتفصيله قد

مر في قَوْله تَعَالَى: (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لما معكم) الآية. قال الإمام:

جعل الْقُرْآن مُصَدِّقًا لما مضى مع أن ما مضى أَيْضًا مصدق له لأن الوحي إذا نزل عَلَى

واحد جار أن ينزل عَلَى غيره وهو مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم ولم يجعل ما تقدم

مُصَدِّقًا للقرآن لأن الْقُرْآن كونه معجزة تكفي في تصديقه بأنه وحي، وأما ما تقدم فلا بد معه

من معجزة تصدقه انتهى. وفيه شائبة دور لأن الْقُرْآن عيار عَلَى سائر الكتب ولو كانت عيارًا

على الْقُرْآن لزم الدور وتوقف الشيء عَلَى نفسه فلا تغفل .

قوله:(عالم بالبواطن والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل

هذا الكتاب المعجز)بالبواطن إشَارَة إلَى معنى الخبير والظواهر إلَى معنى البصير مَجَازًا فإن

صفة البصر مغايرة لصفة العلم عند الْجُمْهُور والشيخ أبو الحسن الأشري يدعي رجوع

صفة السمع والبصر إلَى العلم فلو قيل إن الْمُصَنّف مال هنا إلَى مسلكه لم يبعد .

قوله: (الذي هُوَ عيار عَلَى سائر الكتب) هذا مأخوذ من قوله مُصَدِّقًا الخ. العيار بكسر

العين ما يعلم به صحة غيره أو فساده مصدر عايرت الموازين إذا قايستها بغيرها لتعلم

صحتها وهو مجاز هنا عَمَّا يعلم به صحة غيره منها فما وافقه فهو صحيح منْ عنْد اللَّه، وما

خالفه فليس منه تَعَالَى بل هُوَ محرف سواء كان التعريف بالزّيَادَة أو بالنقصان، وأما تفسير

بما يشتهون وإن كان محرفًا أَيْضًا لكنه ليس بمراد هنا .

قوله: (وتقديم [الخبير] للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية) للدلالة عَلَى

أن العمدة في ذلك أي في الوحي وجودًا وعدما الأمور الروحانية النفسانية فإن النبوة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أحقه مُصَدِّقًا من حققت حذره أحقه حقًا وأحقيقته أَيْضًا إذا فعلت ما يحذره أي أحق ما

أوحينا إليك من الْكتَاب حقًا أي جعلت ما فيه حقًا مُصَدِّقًا لما تقدمه. أراد به تصوير عامل الحال

بصورة الْفعْل .

قوله: عالم بالبواطن والظواهر. العلم بالبواطن معنى الخبير لأنه من الخبرة وهي العلم بباطن

الشيء والعلم بالظواهر معنى البصير بمعنى العليم بالمبصرات ومعنى جمع البواطن والظواهر

مُسْتَفَاد من حذف متعلق الخبير والبصير لإرادة العموم ليذهب ذهن السامع إلَى كل مذهب ممكن

من الأمور الباطنة والظَّاهرَة .

قوله: هُوَ عيار سائر الكتب. معيار سائر الكتب وبه يعرف صحة غيره وفي [المعرب] : عايرت

[المكاييل] والموازين إذا قايستها فالمعيار الذي يقاس به غيره ويسوى .

قوله: وتقدم الخبير للدلالة عَلَى أن العمدة في ذلك. أي في المعلومات التي تعلق بها الخبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت