فهرس الكتاب

الصفحة 4384 من 10841

كما يحتمل معنى قوله (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) إني أخافه عليهم يحتمل أَيْضًا إني أخافه عَلَى نفسي.

وجه عدم احتمال هذا الْمَعْنَى في التفسير الأول هُوَ أنه قال هناك يراد به مقالة نفسانية أي

الوسوسة ولا يوسوس إليهم بخوفه عَلَى نفسه ولا عليهم، بل الْقَوْل يراد به هنا مقالة نفسانية

فقط من غير إلقاء في روعهم، ولما جوز الْمُصَنّف أن يكون الْقَوْل المذكور محمولًا عَلَى

حقيقته جوز احتمال هذا الْمَعْنَى .

قوله: (إني أخافه أن يصيبني مكروهًا من الْمَلَائكَة) أصله أن يصيبني الله بمكروه

فمكروه منصوب عَلَى نزع الخافض .

قوله: (أو يهلكني ويكون الوقت هُوَ الوقت الموعود) بقَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّكَ [مِنَ]

الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) .

قوله: (إذ رأى فيه ما لم ير قبله) كما في حديث الموطأ"ما رأى الشَّيْطَان يومًا هُوَ فيه"

أصغر وأدخر وأحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن

الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر لما رأى جبْريل والملائكة عليهم السلام"ومن العجب ما"

في الْكتَاب التيجان أن إبليس قتل ببدر كذا في الشهاب(والأول ما قاله الحسن واختاره ابن

بحر يجوز أن يكون من كلامه وأن يكون مستأنفًا).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

معنى لدخول أي التفسيرية بين خبر كان [واسمها] . أي وعلى الوجه الأخير يحتمل أن يكون معنى قول

الشَّيْطَان (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) أخاف أن يصيبني مكروهًا يعني يحتمل أن يكون الْمُرَاد من الخوف الخوف

على نفسه بخلاف الخوف في الوجه الأول فإن الْمُرَاد به عَلَى ذلك الوجه الخوفْ عَلَى فئة الْكُفَّار

ولذا قال هناك أي تبرأ منهم وخاف عليهم، وإنما أورد هذا الوجه عَلَى الاحتمال والوجه الأول عَلَى

الجزم والقطع لأنه لما تمثل في صورة البشر وشأن البشر إذا رأى غلبة الخصم أن يخاف عَلَى نفسه

كما يخاف عَلَى من أعانه فحين تمثل في صورة البشر خيلوهم أنه يخاف عَلَى نفسه، وأما الوجه

الأول فمبني عَلَى مجرد الوسوسة والموسوس غير مرئي فلا يخاف عَلَى نفسه بل يوهمهم أنه

يخاف عليهم .

قوله: ويكون الوقت. بالنصب عطف عَلَى يكون في قوله: يحتمل أن يكون داخل معه في حيز

الاحتمال أي ويحتمل عَلَى هذا الوجه أَيْضًا أن يكون الوقت المدلول عليه بقوله:(وإذ زين لهم

الشَّيْطَان)هُوَ الوقت الموعود المدلول عليه بقوله: (وإذ يريكموهم) .

الآية. إذا رأى الشَّيْطَان فيه أي في ذلك الوقت ما لم في قبله، وإنَّمَا خص هذا الاحتمال أَيْضًا بالوجه

الأخير لأن الشَّيْطَان لما تمتل بصورة بشر من الْمُسْلمينَ تلبيسًا عليهم للإضلال وهو من أعدائهم

الَّذينَ قلل الله الْمُسْلمينَ في أعينهم بصد الله أبصارهم عن إبصار بعض دون بعض رأى وقت القتال

ما لم ير قبله كما شاهد هَؤُلَاء الأعداء كَذَلكَ فقال: (إني أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ) .

والحاصل أن قوله أرى في (أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إني أخاف الله) في الوجه الأول مجاز لا حَقيقَة وفي الوجه

الثاني الْمَعْنَى عَلَى التمثيل عَلَى العكس فإذا كان حَقيقَة عَلَى الثاني يجوز أن يكون الشَّيْطَان المماثل

بصورة سراقة من جملة من قلل الله الْمُسْلمينَ في أعينهم فلا يرى قبل الالتقاء بعض العساكر بلا مانع

من الرؤية أو الْمَلَائكَة ويرى وقت اللقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت