فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 10841

قوله:(وهو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته على قرنه: إن ظفرت بي فلا تبق

علي، وإيذان بأنهم لا يردونهم)استبعاد لاستطاعتهم لأن الدين لرسوخ أقدامهم فيه كان

بحَيْثُ يمتنع الافتراق، وإن أجمعوا عليه أهل الشقاق كما أشار إليه إضافة الدين إليهم فإنها

تفيد الاخْتصَاص المفيد للاتصال في جميع الأحوال. فيه إشَارَة إلَى أن كلمة إن ليس للشك

هنا بل للاستبعاد مَجَازًا. قوله كقول الواثق استشهاد عَلَى استعمال إن للاستبعاد لكن هذا إنما

يفيد إن كان ذلك الواثق ممن يوثق بكلامه كما أنه وثق بقوته، فلا تبق مجزوم جواب الشرط

الإبقاء عدم الهلاك كأنه فتهلكني فأنَّى لك هذا فلا حاجة إلَى العذر . بأن كلمة الشك في

مَوْضع اليقين للتهكم والبناء عَلَى ظنهم الفامد .

قوله:(قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

والمراد بها الأعمال النافعة. وقرئ «حَبَطَتْ» بالفتح وهي لغة فيه. فِي الدُّنْيا لبطلان ما تخيلوه وفوات

ما للإسلام من الفوائد الدنيوية)قيد الردة بالموت عليها الخ. احتجاج الشَّافعي رحمه الله

تَعَالَى بناء عَلَى أنها لو أحبطت الْأَعْمَال مُطْلَقًا لما كان للتَقْييد بقوله (فيمت وهو كافر)

فَائدَة لا بناء عَلَى أنه جعل شرطا في الإحباط، ومفهوم المخالفة معتبر عند الشَّافعي، بل

لحمل المطلق عَلَى المقيد؛ لأن قَوْلُه تَعَالَى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)

مطلق فيحمل عَلَى المقيد الذي هُوَ هذه الآية. وأما عندنا فالمطلق لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو استبعاد لاستطاعتهم. أي لا يكون لهم استطاعة، وبعيد أن يكون لهم

استطاعة، ولما كان عدم الاستطاعة متحققًا أتى بكلمة إن دلالة عَلَى أن الاستطاعة مفروضة

كما تفرص المحالات وهذا هُوَ الذي يرشدك إلَى سبب العدول عن حَقيقَة حتى وهي الغاية

إلى كونها للتعليل .

قوله: وإيذان بأنهم لا يردونهم. وجه الإيذان إن كلمة أن لدلالتها عَلَى استحالة استطاعتهم

الرد مفروض غير متحقق يدل أَيْضًا عَلَى عدم وقوع الرد منهم؛ لأن الرد بدون الاستطاعة عليه حال

فإن الْفعْل دائر عَلَى القدرة وإذ لا قدرة لأفعل. قوله: كما هُوَ مذهب الشَّافعي. وفي الكَشَّاف وبها

احتج الشافعي عَلَى أن الردة لا تحبط الْأَعْمَال حتى يموت عليها، وعند أبي خينة أنها تحبطها وإن

رجع مسلمًا. وجه احتجاج الشافعي بها عَلَى ذلك أن الآية دلت عَلَى الردة إنما [توجب] الحبوط

بشرط الموت عَلَى الردة وعند انتفاء الشرط ينتفي المشروط ألبتة، واحتج أبو حنيفة بقَوْلُه تَعَالَى:

(وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) وقال الشافعي هذا مطلق لا بد أن يحمل عَلَى

المقيد عملًا بالدليلين، وفَائدَة الخلاف تظهر فما إذا صلى المسلم ثم ارتد ثم أسلم فعند الشَّافعيّ لا

قضاء عليه لما أدى قبل الردة، وعند أبي حنيفة يلزمه قضاء ما أدى .

قوله: لبطلان ما تخيلوه. وهو أن يردوا المسلين إلَى دينهم حيث لم يحصل ما تخيلوه وما

بنغي أن يحصل. قوله وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية. قال الإمام: أَمَّا حُبُوطُ الْأَعْمَالِ فِي

الدُّنْيَا، فَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَ الظَّفَرِ بِهِ وَيُقَاتَلُ إِلَى أَنْ يُظْفَرَ بِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُوَالَاةً وَلَا [نَصْرًا]

[وَلَا ثَنَاءً] حَسَنًا، وَتَبِينُ زَوْجَتُهُ مِنْهُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت