الطارئ أزال الحكم الحقيقي وهو كون مفرده مؤنثًا حَقيقَة ولذلك جرد الْفعْل وهو قال عن
أمارة التأنيث وضم النون لغة فيها لكن المشهور كسر النون .
قوله: (ظرف لقال أي أشعن الحكاية) لما كان كونه ظرفًا لقال خلاف الظَّاهر ؛ إذ لا
معنى له يعتد به. أوله الْمُصَنّف بالإشاعة في الإفشاء وهذا معنى يعتنى به .
قوله: (في مصر) بيان الْمُرَاد بالمدينة عبر بها للتفنن الذي هُوَ من أفانين البلاغة .
قوله:(أو صفة نسوة وكن خمسًا زوجة الحاجب والساقي والخباز والسجان وصاحب
الدواب)أو صفة نسوة أي ظرف مُسْتَقرّ صفة نسوة للتَّخْصِيص أو للتوضيح وهذا هو الظَّاهر
المفيد اللائق بالتقديم الحاجب هُوَ البواب والسجان وهو من يدبر أمر السجن وصاحب
الدواب وهو المحافظ للإفراس أولها ولغيرها وكونها خمسًا رواية مقاتل ورواية الكلبي
أنهن كن أربعًا بإسقاط امرأة الحاجب .
قوله: (تطلب مواقعة غلامها إياها) قد سبق أن المراودة الطلب بتمحل وحيلة وأنه
متعلق بالْمَعَاني دون الذوات وأن المواقعة والمجامعة بمعونة القرينة لا تعتبر في مفهومها
وتعديته بـ (عن) لتضمنها معنى المخادعة كما فهم من الكَشَّاف أو هي بمعنى اللام كما قال
الزجاج أي طالبته بما يريد النساء من الرجال ومعنى عن نفسه أي من أجل نفسه. قوله:
غلامها إشَارَة إلَى الْمُرَاد بالفتى .
قوله: (والعزيز بلسان العرب الملك) ولو لم يكن ملكًا أعظم كما هُوَ الْمُرَاد هنا فإن
الْمُرَاد قطفير وهو وزير الريان .
قوله: (وأصل فتى فتي لقولهم فتيان والفتوة شاذة) أي يائي لا واوي لقولهم فتيان فإن
التثنية ترد الأشياء إلَى أصلها والفتوة بالواو شاذة والْقيَاس فتية لما ذكر. وقيل إنه يائي وواوي
مثل كنوت وكنيت وله نظائر كثيرة، فعلى هذا لا تكون الفتوة شاذة لكن لم يرض به
الْمُصَنّف لأنه خلاف الظَّاهر مع عدم احتياج إلَى ارْتكَاب خلاف الْمُتَبَادَر .
قوله: (شق شغاف قلبها وهو حجابه) شقًا معنويًا أي الشغاف بوزن السحاب حجاب
القلب. وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب كذا في الكَشَّاف فعلم منه أن الْمُرَاد بحجاب
القلب حجاب معنوي بمعونة المقابلة. والظَّاهر أن الْمُصَنّف اختار هذا دون الْقَوْل بأنه جلدة
وعلى كل تقدير لا شق ولا خرق ولكن فرط الحب عبر به للمُبَالَغَة في الحرق .
قوله: (حتى وصل إلَى فؤادها حبا) أي أعلى المواضع من قلبها أو وسط الْقُلُوب
أو القلب عبر بالفؤاد تفننًا في أداء الْمُرَاد حتى وصل إلَى فؤادها أي إن حبه أحاط
بقلبها مثل إحاطة الشغاف هُوَ الرقيق بالقلب معنى أحاط الحب به هُوَ أن اشتغالها بحبه
صار حجابًا بينها وبين جميع ما سوى هذه المحبة فلا يخطر ببالها سواه، ولذا قدمت
على أمر يتحير كل من عداها فلو لم يكن سلطان قواه مغلوبًا لما فعلتها والاسْتعَارَة
منفهمة مما ذكرنا .