فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 10841

نبوتك. روي أنه لما نزل (إنا أوحينا إليك) قَالُوا ما نشهد لك فنزلت) .

قوله: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) أنزله ملتبسا بعلمه الخاص به، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ) بعلمه

الخاص لا يعلمه غيره أو حال من يستعد عطف عَلَى بتأليفه .

قوله:(أو بحال من يستعد للنبوة ويستأهل نزول الكتاب عليه، أو بعلمه الذي يحتاج

إليه الناس في معاشهم ومعادهم)من يستعد للنبوة وهو من يستجمع فضائل نفسانية يخص

الله من يشاء .

قوله:(فالجار والمجرور عَلَى الأولين حال من الْفَاعل وعلى الثالث حال من الْمَفْعُول

والْجُمْلَة كالتَّفْسير لما قبلها)وعلى الثالث حال من الْمَفْعُول والضَّمير راجع إليه. أي أنزل

الْكتَاب حال كون ذلك الْكتَاب ملتبسًا بالعلم الذي يحتاج إليه النَّاس في معاشهم ومعادهم

لكن هذا الاحتمال لا يلائم شهادة الله تَعَالَى بما أنزل ؛ إذ فلك البيان يدور عَلَى أن الْقُرْآن

معجز دال بإعجازه عَلَى صحة نبوة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وعلى هذا الاحتمال لا يلاحظ كون

الْقُرْآن عَلَى هذه الصّفَة وإن كان في نفس الأمر كَذَلكَ وللتنبيه عَلَى ذلك أخَّره ويرد هذا

بعينه عَلَى الاحتمال الثاني فالوجه الأول هُوَ المعول .

قوله: (والْمَلَائكَة يشهدون أَيْضًا بنبوتك) تقديم المسند إليه للتقوى ولا يناسب اعتبار

الحصر هنا وكذا الْكَلَام في قوله: (لكن الله يشهد) ومعنى شهادتهم

إقرارهم أو إيمانهم فمعنى قوله أَيْضًا أي مثل شهادة الله تَعَالَى، والتشبيه في إطلاق الشَّهَادَة

لا بحسب الْمَعْنَى ولو ترك لفظ أَيْضًا لكان أحسن سبكًا وأعذب نظمًا .

قوله:(وفيه تنبيه عَلَى أنهم يودون أن يعلموا صحة دعوى النبوة عَلَى وجه يستغني

عن النظر والتأمل)حيث سألوا علامة ظاهرة عَلَى كل أحد بأن طلبوا كتابًا منزلًا منَ السَّمَاء.

جملة وهو سبحانه وتَعَالَى أثبت الدعوى بشهادة إعجاز الْقُرْآن وشهادة الْمَلَائكَة والشهادتان

إنما تظهران بالتأمل كذا قيل. وما خطر بالبال والعلم عند الملك المتعال أن استفادة من

التَّنْبيه من الآيات الكريمة غير ظاهرة والآيات دالة عَلَى أنهم لا يُؤْمنُونَ ولو كانوا يرون

عجائب السماء طول نهارهم مستوضحين لما يرون فكَيْفَ يدعي أنهم يودون ذلك، وَأَيْضًا قد

عرف بعض الْكُفَّار بَلْ أَكْثَرُهُمْ نبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يؤمنوا كما نقل ذلك عن أبي جهل

وأبي لهب وغيرهما من مشتركي العرب وأهل الْكتَاب فلذا لم يتعرض له صاحب الكَشَّاف .

قوله: (وهذا النوع من خواص الملك ولا سبيل للْإنْسَان إلَى العالم بأمثال ذلك سوى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تنبيه عَلَى أنهم يودون أن يعلموا صحة دعوى النبوة عَلَى وجه يستغني عن النظر

والتأمل معنى التَّنْبيه عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُور مُسْتَفَاد من شهادتهم من غير نظر في الأدلة لأن علومهم

شهودية غير مأخوذة من النظر والاستدلال فكأنه قيل والْمَلَائكَة يشهدون بنبوتك من غير فكر في

الدليل وهم لا يشهدرن مع الدليل الدال عليها، ومعلوم أن من يشهد بشيء فإنما يشهد لميل ورغبة

في المشهود به وهذا هُوَ معنى ودهم بعلم صحة دعوى النبوة عَلَى وجه يجب تغني عن النظر والتأمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت