فهرس الكتاب

الصفحة 8773 من 10841

لأن العموم ظَاهر والتخصيص خلاف الظَّاهر ومعنى من دان أي من تدين بدينهم. قوله ومن

دان عطف عَلَى قريش. قيل وفيه أن أهل السيرة ذكروا أن بعض قريش كان يختفي [ويتعبد]

بدين حق في الفترة كورقة بن نفيل وأشخاص أخر إلا أنه لا يعد ذلك في جنبه شيئاً فإنه لم

يكن عن تحقيق قاطع لعرق الشبهة وقد صار منسوخًا برسالته وهذا مَعْطُوف عَلَى جملة ما

قبله بحسب الْمَعْنَى واللام عَلَى هذا تعليلية أَيْضًا ولو عطفه عَلَى مقدر لكان أظهر والتقدير

لأنه مقدمهم أو لأنه أول من أسلم الخ. انتهى. والْمُرَاد بالْإسْلَام بعد ما أمر فلا ينافيه تعبده

قبل النبوة لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ تحنث في جبل [حراء] قبل النبوة وتعبد بما سنح له ولم يكن

تابعًا لنبي في عبادته قبل رسالته كما هُوَ الْمُخْتَار .

قوله: (والعطف لمغايرة الثاني الأول بتَقْييده [بالعلة] ) والعطف الخ. بجواب سؤال مقدر

بأنه كَيْفَ عطف أمرت عَلَى أمرت وهما واحد، ولا يخفى أن هذا الإشكال في غاية من

الضعف لأن تَقْييد الثاني بالعلة واضح فَكَيْفَ يذهل عنه وعطف المقيد عَلَى المطلق شائع

ولذا أجاب به .

قوله:(والإشعار بأن العبادة المقرونة بالإِخلاص وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها فهي

أيضًا تقتضيه لما يلزمها من السبق في الدين)وإن اقتضت لذاتها الخ. لأن الْإنْسَان لم يترك

سدى فأمر بالْعبَادَة والْإخْلَاص لنجاته عن الرياء الذي هو الشرك الأصغر وهذا معنى قوله

وإن اقتضت لذاتها فهي أَيْضًا الخ. أي في العطف إشعار بأن الْعبَادَة الخالصة مأمور بها

لذاتها مع قطع النظر عَمَّا يحصل بها شرف الدين ولأجل تَحْصيل شرف الدين أَيْضًا ولذا

قدم الأول في الذكر وظهر وجه إعادة أمرت وعدم الاكتفاء بالأول وهذا الوجه هُوَ المرجح

للعطف والأول هُوَ المصحح له ولذا أخّره. وجه الإشعار ظَاهر حيث قيل وأمرت لعلة كذا.

والسُّبقة بضم السين وسكون الباء ما يعطى في السبق من الحظ وعبارة الاقتضاء في

الموضعين لما ذكرناه وإلا فالاقتضاء غير ظَاهر .

قوله: (ويجوز أن تكون اللام مزيدة كما في أردت لأن أفعل، فيكون أمرًا بالتقدم في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والعطف لمغايرة الثاني للأول بتَقْييده. يريد أن عطف أمرت عَلَى أمرت عطف [الشيء]

على نفسه والعطف يقتضي المغايرة بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه فما وجهه فقال وجهه أن الأمر

بالْإخْلَاص وتكليفه شيء والأمر له ليحرز القائم به قصب السبق بشيء [فإذا] اختلف الْمَعْطُوف

والْمَعْطُوف عليه في الجهة وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين

والحاصل أنه إذا كرر الْمَعْنَى ليناط به معنى زائد كان المجموع غير المفرد فالتقدير أمرت بإخلاص

الدين [وأُمرت] بذلك لأن أكون من السابقين وفائدته التنبيه عَلَى أن السبق المعتبر ليس بتقدم الزمان

بل بالتقدم بقدم الصدق .

قوله: ويجوز أن يجعل اللام مزيدة، فعلى هذا يكون أن كون أول الْمُسْلمينَ هُوَ المأمور به لا

المأمور له كما في الوجه الأول فيكون العطف راجعًا إلَى مغايرة الأمرين باعْتبَار تعلقيهما أي

يكون العطف باعْتبَار مغايرة المأمور به، فالْمَعْنَى أمرت بإخلاص العبادة وأمرت لأن أكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت