ذلك كان سببًا لنكدهم فكما أنهم يمنعونهم عن الانتفاع بالبستان عَلَى الوجه الْمَذْكُور
يحرمون عن الانتفاع به أيضًا.
قوله: (بحَيْثُ لا يقدرون فيها إلا عَلَى النكد) وفهم منه أن هذا الحصر حقيقي ادعائي
جعل قدرتهم عَلَى غير النكد من مقدوراتهم عدمًا عَلَى الادعاء. والنكد شدة العيش وعسره.
وقيل وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الواقع حصولهم عَلَى النكد جعل قدرة عَلَى التهكم. يعني
جعل الله حرمان أصحاب الجنة انتفاعًا مكسوبًا بقدرتهم تهكمًا أي اسْتعَارَة تهكمية عَلَى
منوال (فَبَشّرْهُمْ بعَذَابٍ أَليمٍ) .
قوله: (أو غدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع) أي
وغدوا للانتفاع واخْتصَاص الانتفاع بهم فلم يحصل لهم غير الحرمان ففي عبارته نوع
مسامحة؛ إذ كونهم حاصلين عَلَى النكد لا حاصل له سوى ما ذكر من أن الْمُرَاد حصول
الحرمان بدل الانتفاع وعلى هذا القصر إضافي.
قوله: (وقيل الحرد بمعنى الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على [حنق] بعضهم
لبعض كقوله: (يَتَلاوَمُونَ) بمعنى الحرد بفتحتين أي الغيظ والغضب كما
قال أي لم يقدروا إلا عَلَى [حنق] بعضهم بفتحتين الغيظ وشدته فلا تهكم حِينَئِذٍ في إثبات
القدرة مرضه لأنه يخالف السوق، ولأنه مآل ما بعده وقيل الحرد القصد والسرعة.
قوله:(وقيل الحرد القصد والسرعة قال:
أَقْبَلَ سَيْلُ جَاءَ مِنْ أَمْر ... الله يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغلَّه
أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها)قال أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو وغدوا حاصلين عَلَى النكد. هذا عَلَى تقدير أن يكون (حرد) تعلقًا بـ (غدوا) أو يلاحظ
تعلق حرد بأمر مَخْصُوص أي عَلَى منع من جنتهم مكان الانتفاع منها وإيراد لفظ حاصلين في هذا
الوجه لتصوير تعلق عَلَى [يغدو الإذهاب] إلَى أن عَلَى حرد ظرف مُسْتَقرّ متعلق بمَحْذُوف ذكره
الزَّمَخْشَريّ في هذا التقدير. أي في تقدير تعلق عَلَى حرد بـ غدوا وجهًا آخر [حيث] قال: أو لما قالوا
(اغدوا على حرثكم) وقد خبثت نيتهم: عاقبهم الله بأن حاردت جنتهم وحرموا خيرها،
فلم يغدوا على حرث وإنما غدوا على حرد. و [قادِرِينَ] من عكس الكلام للتهكم، أى: قادرين على ما
عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين، وعلى حرد ليس بصلة قادرين.
قوله: وقيل الحرد بمعنى الحرد. بفتخين وهو الغضب فيكون حرد بالسكون مخفف حرد
بالتحريك أي لم يقدروا إلا عَلَى حنق بعضهم بعضًا. الحنق بفتحتين والحاء الغير الْمُعْجَمَة الغيظ
والغضب وهذا الوجه عَلَى تقدير أن يكون عَلَى متعلقًا بـ قادرين كالوجه الأول لكن معنى الحرد فيه
غير ما في الأول.
قوله: وقيل الحرد القصد والسرعة. فعلى هذا يكون عَلَى حرد متعلقًا بمعنى الاستقرار حالًا
من واو غدوا. أي غدوا إلَى جنتهم مسرعين ومتعلق قادرين مَحْذُوفًا أي قادرين عَلَى صرامها.