فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 10841

حسن موقع خصوصًا انتهى. يريد أن إرجاع الضَّمير إليه في هذه الْجُمْلَة غير مستحسن؛ لأن

هذه الْجُمْلَة جملة معترفة بين كلامين متصلين معنى فإن قوله: (وَلكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلّيهَا)

متصل بقوله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ في السَّمَاء) الآية.

وهذه الْجُمْلَة ذكرت معترضة استطرادًا لبيان أن كون الْقبْلَة الكعبة أمر ظَاهر معروف حتى

للمنكرين حيث يعرفونه بمعرفة أوصاف الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ كما ستعرفه؛ ولهذا ترك العطف

فلو رجع الضَّمير إلَى الْمَذْكُور في الخطابات السابقة لأوهم أن له نوع اتصال بما قبله

فينتفي الحسن الذي في كونها اعتراضية، ولعل هذا مراد صاحب الكَشَّاف بقوله ؛ إذ لا يحسن

الالْتفَات الخ. وأشار بقوله ؛ إذ لا يحسن إلَى جواز الالْتفَات، كَمَا صَرَّحَ به أولًا فلا يظهر وجه

قول من قال وهو معنى بديع يفيد به إطلاقهم في تعريف الالْتفَات بأن يكون التَّعْبير الأول

مقصودًا فيه مسوقًا له الْكَلَام، وهذا نظير قولهم شرط الاسْتعَارَة أن يذكر المشبه بطَريق

القصمد ليدخل فيه:

"قد زرا زرارة عَلَى القمر"

فاحفظه فإنه من خصائص هذا المقام انتهى. فإنه إنما يصح تَقْييد تعريف الالْتفَات إذا

لم يكن مثل هذا التفاتًا أصلًا، وقد عرفت أنه يسوغ فيه الالْتفَات والتقييد الْمَذْكُور يفيد

إخراج مثل ذلك فلا يكون تعريفه جامعًا لأفراده .

قوله: (لدلالة الْكَلَام عليه) أي هذا الْكَلَام فإن هذا معنى التقدم معنى ؛ إذ التقدم المعنوي

على ما نقل عن الرضي أنه فسره بأن يكون هناك أمر سوى الضَّمير يقتضي كونه مرجع الضَّمير

وعد كون سياق الْكَلَام مستلزمًا للضَّمير استلزامًا قريبًا أو بعيدًا كقَوْله تَعَالَى:(مَا تَرَكَ عَلَى

ظَهْرهَا منْ دَابَّةٍ)فإن ذكر الدابة مع الظهر دل عَلَى أن الْمُرَاد ظهر الْأَرْض انتهى.

وما نحن فيه من هذا القبيل فإن تشبيه معرفته بمعرفة أبنائهم دل عَلَى أن الْمُرَاد الرَّسُول عليه

السلام فإن هذا من خصائصه عَلَيْهِ السَّلَامُ كما أن أنزلناه دل عَلَى أن الْمُرَاد بالضَّمير الْقُرْآن ؛ إذ

الْإنْزَال من خواص الْقُرْآن فعلم منه ضعف ما قيل من أن الْمُرَاد بالْكَلَام الْكَلَام الوارد في شأنه

بقوله (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ) وإلى هنا لأن هذا الْكَلَام ليس في شأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان له نوع

تعلق به عَلَى أنه مذكور لفظًا فلا يحتاج إلَى الْقَوْل بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ متقدم معنى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لدلالة الْكَلَام عليه لأن الخطابات المتكررة المتقدمة منذ ابتداء قَوْلُه تَعَالَى(سَيَقُولُ

السُّفَهَاءُ)مع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - . فإن قيل، فعلى هذا يكون ذكره عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قد سبق

مرارًا كثيرة فَكَيْفَ يقول ولم يسبق ذكره بكلام ورد في شأن نفسه فليس بَيْنَهُمَا مناسبة ولهذا قطعت

عنها ولم تعطف فلو رجع الضَّمير إلَى ما سبق أوهم نوع اتصاله به ولم يحسن القطع إذ ذاك وبما

ذكرنا خرج الْجَوَاب عَمَّا يقال إن في هذا الْكَلَام التفاتًا من الخطاب إلَى الغيبة ولا بد في الالْتفَات

من التعبير بين سابق ولاحق وهنا قد التفت من ضمير الخطاب في إنك إلَى الغيبة حيث قيل

يعرفونه ومقتضى الظَّاهر يعرفونك فَكَيْفَ تقول وإن لم يسبق ذكره. وتلخيص الْجَوَاب أن المنفي

الْمَذْكُور المقيد بقيد يكفي في الالْتفَات مطلق الذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت