تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ) ينفعك إذا نقلته إلَى هذا المقام وله احتمال آخر أشير
إليه في الكَشَّاف، وهو كون هذا تهييجًا وإلهابًا للثبات عَلَى الحق.
قوله: (بعد ما بانَ لك الحق وجاءك فيه الوحي) بعد ما بأن أي ظهر لك أَشَارَ إلَى أن
(من) زائدة، وإن جاء في مثل هذا مُسْتَعَارًا للحصول والظهور قوله وجاءك فيه أي في الحق.
الوحي أي الْقُرْآن بيان منشأ سبب ذلك العلم وهو الوحي كما أن قوله الحق إشَارَة إلَى أن
الْمُرَاد بالعلم المعلوم مَجَازًا؛ لكونه متعلقًا به والداعي إلَى الْمَجَاز المُبَالَغَة فيه.
قوله: (وأكد تهديده) الواو للابتداء يؤيده عدم الواو في بعض النسخ وجعله عطفًا
بتقدير خاطبه عَلَى سبيل الفرض وأكد تهديده تكلف.
قوله: (وبالغ فيه من سبعة أوجه) وفي نسخة عشرة أوجه عد النحرير التفتازاني من
وجوه المُبَالَغَة هي القسم واللام الموطئة وأن الفرضية وأن التحَقيقَة واللام في خبرها
وتعريف الظَّالمينَ والْجُمْلَة الاسمية وإذن الجزائية وإيثار طريق من الظَّالمينَ عَلَى أنك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وبالغ فيه. أي في تأكيد تهديده من سبعة أوجه: الوجه الأول القسم، والثاني أن والثالث
اللام في لمن، والرابع اسمية الْجُمْلَة، والخامس جعله من جملة الظَّالمينَ أن فرض اتباعه لأهوائهم
فإن قولك زيد من العلماء أبلغ من زيد عالم. والسادس وضع المظهر وهو لفظ الظَّالمينَ مَوْضع
ضميرهم تسجيلًا لهم بالظلم وتحذيرًا له من أن يكون منهم، فإن الظَّاهر أن يقال إنك إذا لمنهم.
والسابع تعريفه باللام الجنسي الدال عَلَى أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إن اتبع أهواءهم كان داخلًا
تحت جنس الظالم، وأن حمل اللام عَلَى العهد يستفاد منه المُبَالَغَة أَيْضًا فإن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أن اتبع
كان من زمرة هَؤُلَاء الْمَشْهُورين بالظلم، ومعنى الشهرة مُسْتَفَاد من الإشَارَة باللام العهدي فكأنه قيل
إنك إذا لمن هَؤُلَاء الظَّالمينَ الَّذينَ لا يخفى حالهم في الظلم والعناد والمكابرة في الحق بعد ما
تبين لهم من كتبهم أنه الحق الذي وجدوه فيها. هذا ما عندي من بيان هذه الْوُجُوه السبعة ثم
وجدت في أثناء مطالعتي في بعض شروح الكَشَّاف ما هُوَ أبسط وأزيد منها نقلًا عن بعض الأفاضل
حيث قال: في الآية مُبَالَغَة من وجوه: هي القسم واللام الموطئة والتعليق بأن لدلالته عَلَى أن أي جزه
يفرض من الاتباع إذا وقع كفى في كونه من الظلمة والإجمال والتَّفْصيل في قوله ما جاءك من
العلم، وجعل الجائي نفس العلم، وحرف التحقيق واللام في خبرها واللام الدال عَلَى المعرفتين فيه
وكون الْجُمْلَة اسمية بجزئها الدال عَلَى الاستمرار والثبات وأما في إذا من المُبَالَغَة لكونها الْجَوَاب
والْجَزَاء ودلالتها عَلَى زيادة الربط وما في قوله من الظَّالمينَ من الدلالة عَلَى أنه إذ ذاك من
الموسومين منهم، وتسمية ما ذهبوا إليه أهواء لما فيه من المنع عن الاتباع المؤكد للوعيد ثم قال
ولهذا التَّأْكيد البليغ فسر صاحب الكَشَّاف الظَّالمينَ بالمرتكبين الظلم الفاحش وقوله تعظيمًا وما
عطف عليه علة غائية للمُبَالَغَة في التَّأْكيد بهذه الْوُجُوه.