فهرس الكتاب

الصفحة 10097 من 10841

قوله: (المتوصل علمه إلَى ما ظهر من خلقه وما بطن) معنى اللطيف بقرينة

مقابلته بالخبير؛ إذ معناه العالم ما بطن. والْمَشْهُور أن معنى اللطيف عالم الخفيات وهو

مستلزم العلم بالظَّاهر ولذا فسره بالعالم بما ظهر احترازًا عن التكرار، واللطيف والخبير

معان أخر ذكرها الْمُصَنّف في غير هذا المَوْضع. قوله المتوصل علمه الخ. الأَولى ترك

لفظ المتوصل.

قوله: (أو ألا يعلم الله من خلقه، وهو بهذه المثابة) فيكون من خلق مَفْعُول يعلم

وفاعله ضمير راجع إلَى الله تَعَالَى فيكون من عبارة عن المخلوق كله تَغْليبًا فيتناول السر

والجهر بطَريق التَغْليب أخَّره مع استغنائه عن الحذف لاحتياجه إلَى التَغْليب فحِينَئِذٍ يكون

معنى اللطيف العالم بدقائق الأمور وغوامضها، والخبير هُوَ العالم بالمغيبات مُطْلَقًا أو

بالعكس، أو الخبير تأكيد للطيف فلا إشكال بأنه تَقْييد الشيء بنفسه وجعل مَن خاصًا بذوي

العقول غير مناسب لعدم تناوله إلَى السر والجهر من الْقَوْل مع أن الْكَلَام مسوق لبيان

علمهما. قوله وهو بهذه المثابة إشَارَة إليه.

قوله: (والتَّقْييد بهذه الحال يستدعي أن يكون لـ يَعْلَمُ مفعول ليفيد) نبه به عَلَى أن

قوله: (وهو اللطيف الخبير) حال في قوة التعليل. قوله يستدعي أن يكون

ليعلم سواء كان مقدرًا خاصًا أو مذكورًا عامًا كما في الوجه الثاني؛ إذ لو لم يكن له مَفْعُول

بأن ينزل منزلة اللازم لكان الْمَعْنَى ألا يعلم وهو عالم فلا يفيد، وأما إذا كان الْمَعْنَى ألا يعلم

السر والجهر وهو عالم بكل شيء، أو ألا يعلم جميع من خلقه وهو عالم بالدقائق

والغوامض والمغيبات مُطْلَقًا لكان مفيدًا فَائدَة تامة، ولو كان الْمَعْنَى ألا يعلم كَيْفَ لا يثبت

له أصل العلم وهو عالم بكل شيء لم يفد أَيْضًا إما لأنه لم ينكر أحد ثبات أصل العلم كما

قيل. أو لأن من أنكر ثبات أصل العلم أنكر أَيْضًا علمه بكل شيء فلا يفيد أصلًا، أو لأنه إذا

نزل منزلة اللازم يكون للعموم في المقام الخطابي، كما نقل عن صاحب المفتاح كالعلم

المدلول باللطيف الخبير، لكنه مُسْتَقرّ فلا يكون الْمَعْنَى دعوى ثبوت أصل الْفعْل المُسْتَفَاد من

إنكار عدم العلم بل يكون عامًا فيكون بمنزلة تَقْييد الشيء بنفسه.

قوله:(روي أن الْمُشْركينَ كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء، فيخبر الله بها رسوله

فيقولون: أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فنبه الله على جهلهم)وعن هذا خص الْقَوْل

بالذكر كما نبهنا عليه فيكون قوله: (إنه عليم بذات الصدور) تعليلًا

لاستواء الإسرار والجهر في تعلق العلم بهما كما مَرَّ. قوله (ألا يعلم) الخ. بأي معنى كان تذييل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون ليعلم مَفْعُول ليفيد. إذ لو لم يقصد تعلقه

بمَفْعُول بل جعل من قبيل: فلانٌ يعطي ويمنع. لا يفيد الْكَلَام؛ إذ يكون التقدير حِينَئِذٍ ألا يعلم وهو

عالم وهو تَقْييد للشيء بنفسه، وإذا قصد تعلقه بمَفْعُول يكون معناه: ألا يعلم السر والجهر وهو عالم

بكل شيء، وهذا كلام مفيد ومعناه معنى صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت