قوله: (من حيث إنه مقروء ومحتج به عليهم) إشَارَة إلَى وجه الشبه والاعتبار اسْتعَارَة
في لفظة عَلَى وحدها بعيد وإن كان ممكنًا فيه تنبيه عَلَى أن يحذر حكاية الحال الْمَاضية
وكذا ما تحذرون.
قوله: (وذلك) أي الحذر الْمَذْكُور الصادر منهم.
قوله: (يدل عَلَى ترددهم) فإنهم لما خافوا من ذلك فهم منه أنهم لم يجزموا بعدم
النبوة كما لم يجزموا بالنبوة فهم شاكون في ذلك والشك كفر ونفاق أَيْضًا، ولعل طائفة من
الْمُنَافقينَ مَوْصُوفة بذلك.
قوله: (أَيْضًا) أي كتردد الْمُؤْمنينَ في كفرهم لعدم ظهور؛ إذ لو ظهر قتلوا كما قيل ولا
يخفى ضعفه؛ إذ الْمُؤْمنُونَ لم يترددوا في إيمانهم قبل ظهور شأنهم بالوحي لم يترددوا أيضًا
(في كفرهم) وإنَّمَا لم يقتلوا لإصرارهم عَلَى الإقرار ولم يظهروا كفرهم باللسان، فالظَّاهر أن
معنى أَيْضًا أي كترددهم في إيمانهم لأنهم (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) ولا
محصل له أَيْضًا، فالأولى ترك لفظ أَيْضًا (وأنهم لم يكُونُوا عَلَى [بتٍّ] في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
قوله: (بشيء) من النبوة وعدم النبوة.
قوله: (وقيل إنه خبر في معنى الأمر) أي ليحذر الْمُنَافقينَ فلا إشعار للتردد الْمَذْكُور
مرضه لأنه لا يلائمه قوله: (ما تحذرون) إلا أن يراد ما تحذرون بموجب
هذا الأمر كما نقل عن النحرير التفتازاني ولأنه يفوت حِينَئِذٍ المُبَالَغَة في ضعف قلوبهم
وعدم ثباتهم واضطراب صدورهم وازدياد خوفهم بسَبَب شوكة الْإسْلَام وانتشاره بين الأنام
ولهذا السر زيف الْمُصَنّف الوجه الثالث أَيْضًا وقال: (وقيل كانوا الخ) .
قوله: (وقيل كانوا يقولونه فيما بينهم اسْتهْزَاء) فأخبر الله تَعَالَى مقالهم بلا إضافة
الْقَوْل إليهم.
قوله: (لقوله(قُلِ اسْتَهْزِؤُا) استدل القائل لهذا عَلَى مدعاه ولم
يرض به الْمُصَنّف لأن ما ذهب إليه الْمُصَنّف خلاف الظَّاهر وقوله لقوله: (قُلِ اسْتَهْزِؤُا)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وذلك يدل أي [قوله] (يحذر المُنَافقُونَ) يدل عَلَى ترددهم أَيْضًا أي كما دل عليه قوله
تَعَالَى فيما سبق: (وَلَكِنَّهُمْ [قَوْمٌ] يَفْرَقُونَ) أي يخافون. وقيل إنه خبر في معنى الأمر أي
في معنى أمر الغائب فكأنه قيل: ليحذر المُنَافقُونَ.
قوله: وقيل كانوا يقولونه فيما بينهم. أي كانوا يقولون فيما بينهم إنا تحذر أن تنزل عليهم
سورة تنبئهم بما في قلوبنا تهكمًا واسْتهْزَاء، وقرينة هذا قوله عز وجل: (قُلِ اسْتَهْزِؤُا)
وعلى الأول معنى قوله: (قُلِ اسْتَهْزِؤُا) أنهم كانوا يستهزئون
بالْإسْلَام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم حتى قال بعضهم: والله لا أرانا إلا
شر خلق الله لوددت أني قدمت فجلدت مائة جلدة وأن لا ينزل فينا شيء يفضحنا فقيل:(قُلِ
اسْتَهْزِؤُا)الآية.