شيء بهذا الإخراج وهو غير مصرح به ويحتاج إلَى البيان ذكروا في بيانه وإعرابه وجوهًا
بلغت عشرين. فمنها ما ذكره الْمُصَنّف هنا وهو كونه خبر مبتدأ مَحْذُوف هُوَ المشبه أي
حالهم هذه في كراهة التفضل في غنائم بدر كحال إخراجك من بيتك. قال الإمام: وهذا
أحسن الْوُجُوه الْمَذْكُورة في هذا المَوْضع انتهى. ولهذا قدمه الْمُصَنّف ورجحه عَلَى غيره .
قوله: (أو صفة مصدر الفعل المقدر في قوله:(لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) أي الأنفال
ثبتت لله والرسول صلّى الله عليه وسلّم مع كراهتهم) قيل وهذا ضعيف لتباعد ما بَيْنَهُمَا انتهى. وهذا
الوجه يضعف الوجه الأول أَيْضًا ؛ إذ التباعد متحقق فيه أَيْضًا وحله أن ما بينهما ليس من
الأجنبي فلا يضر التباعد في الاحتمال الثاني كما لا يضر في الاحتمال الأول، ثم قيل وأْيضًا
جعله داخلًا في حيز قل ليس بحسن في الانتظام انتهى. قلنا في مثل هذا يعتبر التجريد .
قوله: (ثباتًا مثل ثبات إخراجك ربك من بيتك) قدر الْمُضَاف ؛ إذ المشبه وهو إثبات
يوجب تقدير الثبات الذي هُوَ المشبه به كما قدر الْمُضَاف الْمَحْذُوف في الْمَعْنَى الأول
الحال لذلك .
قوله: (يعني المدينة) من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكل، وإنَّمَا حمله عَلَى ذلك ؛ إذ
المقصود هُوَ بيان الإخراج من المدينة .
قوله: (لأنها مهاجَره ومسكنه) بفتح الجيم .
قوله: (أو بيته فيها مع كراهتهم) فيكون حَقيقَة، وإنما لم يحمل عليه أولًا مع أنه حَقيقَة
إذ الإخراج من البيت الْمَخْصُوص بلا إخراج من المدينة غير مقصود وغير مفيد. نعم الغرض
إخراجه منه مع إخراجه من المدينة فيؤول إلَى الوجه الأول. وقيل تقديره(وأصلحوا ذات
بينكم)كما أخرجك. وقيل وأطيعوا الله ورسوله كما أخرجك إخراجًا لا مرية
فيه. وقيل يتوكلون توكلًا كما أخرجك وغير ذلك من الْوُجُوه الضعيفة .
قوله: (في موقع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم) أي الحال المقدرة ؛ إذ الكراهة
حصلت بعد الخروج كما سيجيء الإشَارَة في تفصيل القصة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مصدر مؤكد. أي لفعل مقدر في الله، فإن (للَّه) خبر مبتدأ هُوَ الأنفال وهو ظرف مُسْتَقرّ
عامله مقدر تقديره قل الأنفال ثبتت للَّه والرَّسُول ثباتًا مثل إخراجك فشبه الثبات الْمَذْكُور بقوله
بإخراجه ربه من بيته في كون كل منهما مكروهًا لهم.
قوله: لأنها مهاجَره عَلَى صيغة اسم الْمَفْعُول الْمُرَاد به اسم المكان أي مَوْضع هجرته
ومسكنه هذا التأويل مبني عَلَى أن التعبير عن المدينة بالبيت عَلَى اسْتعَارَة لفظ البيت للمدينة بجامع
كون كل منهما مهاجَرًا ومسكنًا فإن المدينة مهاجَره ومسكنه إن كان بيته في المدينة مهاجَره ومسكنه.
وقوله: أو بيته فيها. بناء عَلَى أن التَّعْبير عنها بالبيت عَلَى وجه الْمَجَاز الْمُرْسَل يعني لما كانت بيته في
المدينة كانت المدينة كأنها بيته لعلاقة بَيْنَهُمَا في الحالية والمحلية .
قوله: مع كراهتهم. أي مع كراهتهم لذلك الإخراج. وجه الشبه في هذا التوجيه أَيْضًا كون كل
من المشبه والمشبه به مكروههم .