لكن الجريان عَلَى الغيبة فيما لم يصرح بالْقَوْل فلا يصح أن يقال إنه قال ليفعلن، كما يجوز حلف
ليفعلن مثل جواز حلف لأفعلن، وفي قوله حكاية ودَّ أحدهم دون حكاية وداد أحدهم تنبيه عَلَى
أن إضافة أحد إلَى هم للاسْتغْرَاق ؛ إذ لا قرينة عَلَى العهد، فيفيد أن التمني واقع من كل واحد
واحد، وللإشَارَة إلَى ذلك لم يودوا لو يعمرون ألف سنة ؛ إذ محبتهم أَجْمَعينَ يحتمل الكلي
الإفرادي والكل المجموعي، وما ذكر في النظم الجليل صريح في الأول الذي هُوَ المقصود
والظَّاهر أن الْمُرَاد بألف سنة التأبيد لأن علمهم بأنهم صائرون إلَى النَّار يقتضي ذلك.
قوله: (الضَّمير لأحدهم) يعني ضمير هُوَ راجع إلَى أحدهم مرادًا به جميعهم كما
عرفته (و(أن) يعمر فاعل مزحزحه) لاعتماد اسم الْفَاعل عَلَى المبتدأ(أي وما أحدهم بمن
يزحزحه)قوله (من النَّار) معنى من العذاب (تعميره) تأويل أَنْ يُعَمَّرَ .
قوله: (أو لما دل عليه يُعَمَّر) عطف عَلَى لأحد بإعادة اللام أي الضَّمير راجع إلَى
التعمير الدال عليه يعمر دلالة تضمنية (و(أَنْ يُعَمَّرَ) بدل عنه) بدل الكل للتقرير والتوضيح .
قوله: (أو مبهم) أي الضَّمير ليس راجعًا إلَى أحدهم ولا إلَى التعمير المدلول عليه
بل ضمير مبهم لا مرجع له (وأَنْ يُعَمَّرَ موضحه) أي مفسره، والْجُمْلَة حال من أحدهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لما دل عليه يعمر. أي أو الضَّمير عائد إلَى مصدر يُعَمَّر الْمَذْكُور كما في
(اعْدلُوا هُوَ أَقْرَبُ للتَّقْوَى) . والْمَعْنَى وما تعميره ألف سنة بمبعده من العذاب تعميره فإن
تعميره الثاني بدل من الأول في صورة الإظهار فكذا في صورة الإضمار أن يعمره بمعنى يعمره
بدل من هُوَ المعبر به عن التعمير المدلول عليه بـ يعمر المتقدم قال أبو البقاء: هُوَ ضمير التعمير
وقد دل عليه قوله (لو يُعَمَّر) وأَنْ يُعَمَّرَ بدل من هُوَ ولا يجوز أن يكون هُوَ ضمير الشأن لأن
المفسر لضمير الشأن مبتدأ وخبر ودخول التاء في (بمُزَحْزحه) يمنع ذلك، وكذا عن الزجاج وهذا
غير وارد عَلَى الْمُصَنّف رحمه الله؛ لأنه لم يجعله ضمير الشأن بل هُوَ عَلَى نحو فسواهن. أقول
الباء في (بمرحزحه) لا يمنع حمل هُوَ عَلَى الشأن لجواز أن يكون هُوَ ضمير الشأن وأن يعمر
مبتدأ و (بمُزَحْزحه) خبرًا له والباء زائدة والْجُمْلَة الملتئمة من المبتدأ والخبر مفسرة بضمير الشأن
والْمَعْنَى وما هُوَ يعمره مزحزحه من العذاب أي وما الشأن ذلك عَلَى نحو بحسبك درهم
وبحسبك زيد، فإن درهم وزيد مبتدأ أو بحسبك خبر والباء زائدة أي درهم واحد كافيك وزيد
حسبك أي كافِي مهمك