فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 10841

أحدهم قائلًا بمعنى ليتني أعمر إلا أنه نظر إلَى لفظ أحدهم وهو غائب وذكر الحكاية بلفظ

الغيبة ومراد النحرير التقدير يود أحدهم طول العمر قائلًا، لكنه لظهوره تركه(ولو بمعنى

ليت)التمني لا بمعنى الشرط كما هُوَ أصل وضعه لعدم استقامته هنا، ولا بمعنى أن

المصدرية كما ذهب إليه بعضهم ومنهم الفراء، وقال ابن مالك هي المصدرية، وقال قول

الزَّمَخْشَريّ قد تجيء بمعنى التمني نحو لو تأتيني فتحدثني إن أراد أن الأصل وددت لو

تأتيني فحذف فعل التمني لدلالته عليه فأشبهت ليت في الإشعار بمعنى التمني فصحيح، وإن

أراد أنها حرف وضع للتمني كـ ليت فممنوع. وقول الْمُصَنّف ولو بمعنى ليت كالصريح في أنه

مجاز في معنى التمني وإلا لقال ولو بمعنى التمني عَلَى أن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل.

وإنما اختار هذا دون المصدرية؛ إذ التمني أقرب إلَى معناه الحقيقي فإن لو الشرطية فيها

إشراب معنى التمني في الْجُمْلَة، فإن معنى لو جئتني لأكرمتك. فيه إشراب معنى ليت وقوع

المجيء منك فإكرام مني، يؤيده ما قلنا من أن لولا التحضيضية للتنديم إذا دخلت عَلَى

الْمَاضي، لكن حملها عَلَى المصدرية أقل مؤنة. قال ابن هشام: والذي أثبت لو المصدرية

الفراء وأبو علي وأبو البقاء وابن مالك، وأكثر هذه بعد ورود (يَوَدُّ) . قال الْمُصَنّف في تفسير

قَوْلُه تَعَالَى (وَدَّ كَثيرٌ منْ أَهْل الْكتَاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) أن يردوكم فإذ لو

تنوب عن أن في الْمَعْنَى دون اللفظ انتهى. والْمُنَاسب أن يتعرض له هنا فحِينَئِذٍ يكون(لَوْ

يُعَمَّرُ)مَفْعُول (يَوَدُّ) كما يكون مفعولًا لو قيل أن يعمَّر، فهي بالترجح أولى، كَيْفَ لا وقد اكتفى

في قَوْله تَعَالَى: (وَدَّ كَثيرٌ) الآية. كما عرفته.

قوله: (وكان أصله) أي مقتضى الظَّاهر أن يقال لو أعمر؛ لأنه لما حمل لو عَلَى

التمني وكان الْمَفْعُول مَحْذُوفًا أي يود أحدهم الحياة المتطاولة، فيكون التقدير يود أحدهم

طول الحياة قائلًا لو أعمر ألف سنة إلا أنه أورد بلفظ الغيبة لأجل مناسبة (يَوَدُّ) فإنه غائب

كما يقال حلف زيد باللَّه ليفعلن. مع أنه قال حين الحلف باللَّه لأفعلن، لكن لما أورد الحلف

بالغيبة ناسب أن يقال ليفعلن، ولو قيل حلف باللَّه لأفعلن كذا لكان صحيحًا فصيحًا، فكان

مقتضى الحال ما اختير في النظم الكريم، وإن كان خلاف مقتضى الظَّاهر، وهذا كان أصله لو

أعمر. قوله (فأجرى) الأولى لكن أجرى (عَلَى الغيبة لقوله(يَوَدُّ) كقولك حلف باللَّه ليفعلن)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

هذا والظَّاهر من اللَّفْظ أن (لَوْ يُعَمَّرُ) مَفْعُول (يَوَدُّ) كما لو قيل يود أحدهم أَنْ يُعَمَّرَ ألف سنة، ولهذا

جعل الفراء لو هَاهُنَا حرفا مصدريا، ولكن التحقيق أنه حكاية تمنيهم إلا أنه سد مسد الْمَفْعُول

فاستغى به عنه، أَلَا [تَرَى] أنه لو قيل يود أحدهم قائلا لو أعمر لأن أحدهم كان يقول لو أعمر. وتقرير

الْجَوَاب أنه نعم كان الْقيَاس ذلك إلا أنه جرى عَلَى لفظ الغيبة يعني أَنْ يُعَمَّرَ له وجهان: الغيبة نظرا

إلى أحدهم، والتَّكَلُّم بناء عَلَى الحكاية عن المتكلم، فجاز الأمران كما جاز أن يقال [حلف] باللَّه

ليفعلن ولأفعلن، وما في الآية الكريمة وارد عَلَى أحد الجائزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت