كتاب الذبائح لا بد أن يكون الذابح موحدًا ولو ادعاء. إشَارَة إلَى ما ذكر، والفتوى الْمَذْكُورة
مستندة إلَى ذلك .
قوله: (لأنهم قَالُوا عزير ابن الله، ومنهم ناس يود أحدهم) كون النكرة مبتدأ لتقديم
الخبر عليه ولكونها مَوْصُوفة، ويجوز أن يكون منهم مبتدأ خبره ناس عَلَى أن يكون من اسما
بمعنى البعض أي وبعضهم ناس، وفَائدَة هذا الحمل باعْتبَار صفته توضيح هذا الْكَلَام قد مرَّ
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ومن النَّاس من يقول آمَنَّا) .
قوله: (وهو عَلَى الأولين بيان لحرصهم عَلَى طريق الاسْتئْنَاف) كأنه قيل حرصهم
إلى حد وصل، فأجيب بذلك، وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار التجددي، فعلى هذا [لا حظَّ] لهذه
الْجُمْلَة من الإعراب، وفي كونها صفة في حيز الرفع واختار كون الْمُرَاد بالْمُشْركينَ الْيَهُود
ليرتبط الْكَلَام بعضه ببعض، ولم يتعرض لكون الْمُرَاد المجوس كما قيل ؛ إذ لا يظهر ارتباطه
بما قبله فإنهم كانوا يقولون لملوكهم عش ألف نيروز وألف مهرجان، إلا أن يقال إنه لما
ذكر أولًا زيادة حرص الْيَهُود عَلَى حرص الْمُشْركينَ لعلمهم بحالهم أن مصيرهم إلَى النَّار
لا محالة، والمشركون لا يَعْلَمُونَ ذلك لإنكارهم الْجَزَاء، فلو ذكر هذه الرّوَايَة الدَّالَّة عَلَى
طلب المجوس ألف سنة لظهر بملاحظة معنى أول الكلام أن الْيَهُود يطلبون الزّيَادَة عَلَى
الألف لعلمهم بأن مصيرهم إلَى النَّار، فبهذه الملاحظة يظهر ارتباطه بما قبله، وعن هذا
تعرض صاحب الكَشَّاف، ويمكن أن يقال: إن المفهوم من هذه الرّوَايَة أنهم يطلبون ذلك
لملوكهم ولا يعرف من ذلك طلب ملوكهم طول العمر، والمُسْتَفَاد من النظم الجليل طلب
أحدهم ذلك لنفسه، وأَيْضًا طلبهم ذلك لجلب الدُّنْيَا والتقرب إليهم كما هُوَ عادة الشعراء في
حضور الأمراء، فلا مساس له في هذا المقام، ولعل الْمُصَنّف تركه لبعده عن المرام .
قوله: (حكاية [لودادتهم] ) وتوضيحه عَلَى ما ذكره النحرير التفتازاني أنه في تقدير يَوَدُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو عَلَى الأول أي قوله (يَوَدُّ) عَلَى وجهي كون المشتركين مَعْطُوفًا عَلَى ما قبله زيادة
حرصهم عَلَى الحياة المتطاولة باستنئاف الْجُمْلَة جوابًا لما عسى يسأل ويقال: كَيْفَ زيادة حرصهم
على حياة ؟ فأجيب بأنه يود أحدهم لو يعمر أي يود أن يعمره اللَّه تَعَالَى ويبقيه في الدُّنْيَا ألف سنة
قوله: حكاية عن ودادتهم وفي الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ اتصل (لو يعمر) بـ (يَوَدُّ) ؟ قلت هي حكاية
لودادتهم ولو في معنى التمني وكان الْقيَاس لو أعمر إلا أنه جرى عَلَى لفظ الغيبة لقوله (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ)