فهرس الكتاب

الصفحة 7975 من 10841

يخلقه فيلزم أن يحسن أن يقال في خلق كل شيء علم أنه كَيْفَ يخلقه والتزامه في كل

مَوْضع مما لا طائل تحته، ولعل لهذا مرضه .

قوله: (من قوله قيمة المرء ما يحسنه أي بحسن معرفته) من قوله أي هذا الْمَعْنَى

مأخوذ من قوله. أي من قول علي - رضي الله تَعَالَى عنه - قيمة المرء ما يحسنه أي كل من زاد

علمه زاد في صدور النَّاس قدره وقيمته، وكل من نقص علمه نقص في قلوب النَّاس جاهه

وحشمته كذا قيل. نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالقيمة [قدْره] ورتبته كما هُوَ الْمَشْهُور وفهم من هذا

الْقَوْل إن الإحسان تضمن العلم فيحسن أن يفسر الإحسان بالعلم كما قيل. فقوله أي يحسن

معرفته بيان حاصل الْمَعْنَى وتوضيح تضمن الإحسان معنى المعرفة لا إشَارَة إلَى تقدير

مضاف ؛ إذ لو كان كَذَلكَ يرد عليه أنه لا دلالة فيه عَلَى كون الإحسان متضمنًا بمعنى العلم

ليس فليس .

قوله: (وخلقه مَفْعُول ثانٍ) لأن أحسن لما كان بمعنى العلم يقتضي المَفْعُولَيْن الأول

كل شيء والثاني خلقه لكن الحمل بَيْنَهُمَا غير ظَاهر وإن جعل بمعنى المخلوق فالحمل

وإن كان صحيحًا لكنه لا يفيد فَائدَة تامة، ولعل لهذا قال المحشي: والظَّاهر أن يجعل بدل

اشتمال عَلَى هذا الوجه أَيْضًا يحمل العلم عَلَى المعرفة لا عَلَى العلم من أفعال الْقُلُوب

ويؤيده التَّعْبير بأنه علم كَيْفَ يخلقه .

قوله: (وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام عَلَى الوصف) بفتح اللام أي خلَقه عَلَى أنه

فعل ماضٍ عَلَى الوصف لا عَلَى الحال لأنه واقع بعد النكرة الوصف إما للفظ كل أو شيء

والثاني أولى لكونه مقصودًا والكل أداة .

قوله: (والشيء عَلَى الأول) أي عَلَى قراءة خلْقه بالمصدر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فالشيء عَلَى الأول مَخْصُوص بمنفصل وعلى الثاني بمتصل. أي الشيء الْمَذْكُور في

قَوْلُه تَعَالَى: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) عَلَى الوجه الأول وهو القراءة بسكون اللام

مَخْصُوص من معنى عمومه بما سوى الخالق بأمر مستقل منفصل وهو العقل فإن العقل دل عَلَى أن

الْمُرَاد من كل شيء ما سوى الواجب سبحانه لأن من المعلوم أنه تَعَالَى ليس متعلق الخلق وأنه

خالق لا مخلوق، وعلى الوجه الثاني وهو القراءة بفتح اللام مَخْصُوص بأمر متصل غير مستقل وهو

الصّفَة أعني خلقه فإنه فعل ماض وهو مع فاعله جملة واقعة صفة لشيء هذا عَلَى أصل الشَّافعي

رحمه الله فالقاضي رحمه الله بنى كلامه عَلَى مذهبه لأنه شفعوي المذهب، والصّفَة عند الأئمة

الْحَنَفيَّة رحمهم الله ليست من المخصصات، وتلخيصه ما تقرر في علم الأصول من أن قصر العام

على بعض ما يتناوله لا يخلو من أن يكون بغير مستقبل كالاستثناء والشرط والصّفَة والغاية أو

بمستقبل فقصر العام عَلَى بَعْض ما تناوله تَخْصيص مُطْلَقًا عند الشَّافعيّ سواء كان بمستقل أو بغير

مستقل، وأما عند الْحَنَفيَّة ففيه تفصيل فإن كان بمستقل فهو تَخْصيص وإن كان بغير مستقل

كالاستثناء والشرط والغاية فلا فالاستثناء يوجب قصر العام عَلَى بَعْض أفراده نحو قولك: عبيدي حر

إلا فلانًا. والشرط يوجب قصر صدر الْكَلَام عَلَى بَعْض التقادير نحو أنت طالق إن دخلت الدار

والصّفَة توجب القصر عَلَى ما يوجد فيه تلك الصّفَة نحو في الإبل السائمة زكاة. والغاية توجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت