فهرس الكتاب

الصفحة 7976 من 10841

قوله: (مَخْصُوص) أي عام خص منه البعض .

قوله: (بمنفصل) أي بكلام مستقل أو غير كلام كالعقل والحس، والْمُرَاد هنا العقل

فإن العقل خص من هذا العام ذات اللَّه وصفاته فإن الشيء يتناول الباري وصفاته مع أنه لا

يقال أحسن خلقه ؛ إذ الخلق إخراج المعدوم من العدم إلَى الوجود فهو مستلزم للحدوث

الزماني فلا يصح في صفاته تَعَالَى فضلًا عن ذاته، فلا جرم أن ذاته تَعَالَى وصفاته العلي

بمنزلة الْمُسْتَثْنَى من هذا بدلالة العقل .

قوله: (وعلى الثاني بمتصل) أي والشيء عَلَى الثاني أي عَلَى قراءة خلقه عَلَى أنه

فعل ماضٍ مَخْصُوص بمتصل أي بكلام غير مستقبل متعلق بصدر الْكَلَام وهو الوصف هنا

لما عرفت أنه وصف مخصص مخرج ذاته تَعَالَى وصفاته العلي من شيء هذا مذهب

الشَّافعي، وأما عندنا فالتَّخْصِيص هُوَ قصر العام عَلَى بَعْض ما يتناوله بمستقل كلامًا كان أو

غيره كالعقل والحس والعادة ونحوها، وأما القصر عَلَى البعض بكلام غير مستقل كالوصف

والاستثناء وغيرهما فلا يسمى تَخْصيصًا فقول ابن كمال فالشيء عَلَى الأول مَخْصُوص

بمنفصل وعلى الثاني بمتصل بناء عَلَى التسامح، وقول السعدي فاللَّه سبحانه موجد لصفاته

الجليلة بل موجد ذاته أَيْضًا عَلَى ما زعم أكثر الْمُتَكَلّمينَ فلا حاجة إلَى التَّخْصِيص فهفوة

تحتاج إلَى توبة لأن مراد من قال إن ذاته تَعَالَى علة لوجوده أن وجوده تَعَالَى ليس من غيره

لا أنه موجد لذاته عَلَى ما صرح به بعض المحققين. نعم إن بحثه بأنه صرح في أوائل البقرة

أن الشيء في أمثاله لمعنى الْمَفْعُول أي الشيء وبهذا الْمَعْنَى لا يطلق عليه تَعَالَى، وإنما

إطلاقه بمعنى الشائي فليحمل الشيء هنا عَلَى معنى الْمَفْعُول فلا يتناول البارئ فلا حاجة

إلى التَّخْصِيص لكن الْمُصَنّف حمل عَلَى معنى الشائي فتعرض لتَخْصيصه توسيعًا للدائرة

وحسمًا لمادة الشبهة بالمرة .

قوله: (يعني آدم. مِنْ طِينٍ) فاللام للعهد وقد جوز في سورة الحجر كون اللام للجنس

لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس بأسره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

القصر عَلَى ما وراء الغاية نحو (أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) والمستقل إما [كلام] أو غير كلام وغير كلام

إما العقل نحو (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) فإنه يعلم ضرورة أن ألله تَعَالَى مَخْصُوص منه وتَخْصيص الصبي

والمجنون من خطابات الشرع من قبيل القصر بالمستقل الذي هُوَ العقل أو الحس نحو(وأوتيت من

كل شيء)أي مما ينسب إلَى الملوك لا من كل شيء مُطْلَقًا، أو العادة كما لو حلف لا يأكل رأسًا

فإنه يقع عَلَى المُتَعَارَف فلا يدخل فيه رأس العصفور، والجراد أو كون بعض الأفراد ناقصًا فيكون

اللَّفْظ أولى بالبعض الآخر نحو كل مملوك لي حر لا يقع عَلَى المكاتب، أو كون بعض الأفراد زائدًا

كالفاكهة كما لو حلف لا يأكل فاكهة لا يقع عَلَى الغيب والمستقل الذي هُوَ كلام له تفصيل يطول

الْكَلَام بذكره فلنرجع إلَى ما نحن فيه من حل الْكتَاب فالْمُرَاد بالمنفصل في قوله رحمه الله:

مَخْصُوص بمنفصل هُوَ العقل لأن العقل دل عَلَى أن الْمُرَاد بكل شيء هنا سوى الخالق وبالمتصل

الصّفَة التي هي جملة خلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت