فهرس الكتاب

الصفحة 5862 من 10841

تكراره مع شرافته في نفسه والتَّنْبيه عَلَى التأخّر عن الإساءة والتجنب عنها، والْمُرَاد بالإحسان

والإساءة الإحسان في العمل إما كما أو كيفا والإساءة في العمل بتركه رأسًا أو العمل بترك ما

يحسنه والإحسان أي إنعام الغير مُطْلَقًا بالمال أو الإعانة أو غير ذلك والإساءة ضده ولا دلالة

في الْكَلَام عَلَى الاخْتصَاص بل اللام إما للنفع فيهما بناء عَلَى التهكم في الثاني أو للاستحقاق

فيهما كما في قَوْله تَعَالَى: (ولهم عذاب أليم) لكن ذهب الزَّمَخْشَريّ إلَى أن

اللام للاخْتصَاص ووجهه أن الْمُرَاد الثواب والعقاب الأخرويين وهما مختصان بعاملهما أما

العقاب فظَاهر لقَوْله تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) والْمُرَاد في قوله

عَلَيْهِ السَّلَامُ"ومن سن في الْإسْلَام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها"الْحَديث. وزر

سببيته فهو عمل نفسه، وأما الثواب فلأن الانتفاع بعمل غيره الانتفاع بعمل نفسه لكونه سببًا

له كالصدقة الجارية. وبالْجُمْلَة الْجَزَاء بعمل غيره ليس بمتحقق والْجَزَاء الْمَذْكُور في البابين

جزاء سببية لا جزاء عمل الغير إلا أن يهب العامل ثواب عمله فحِينَئِذٍ ينتفع به لكونه مالكًا

له بالهبة (وعد عقوبة المرة الْآخرَة) .

قوله: (أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم أي ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها) أي

بعثناهم أي عبادًا لنا أولى بأس شديد قوي بادية أي ظاهرة منون وآثار المساءة فاعلها عَلَى

طريق صفة جرت عَلَى غير ما هي له، ولما كان آثار الحزن والكرب ظاهرة في الْوُجُوه كآثار

السرور قيل ليسوءوا وجوهكم ولم يجئ ليسؤكم مع أنه أخصر، وَأَيْضًا لو قيل هكذا لم يفهم

فرط مسائتهم؛ إذ ظهور آثارها في الْوُجُوه إنما هُوَ عَلَى وجه الشدة والمُبَالَغَة فالْوُجُوه عَلَى

حقيقتها واحتمال كونها مَجَازًا عن ذواتهم بعيد غير محتاج إليه ولا داعي له وأبعد منه جواز

كون الْمُرَاد بها ساداتهم؛ إذ المساءة عامة والْقَوْل بأن مساءة ضعفائهم تفهم بطَريق الأولوية

ضعيف قال تَعَالَى حكاية:(قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا

أَذِلَّةً)الآية.

قوله: (فحذف لدلالة ذكره أولًا عليه) فحذف أي بعثنا جواب؛ إذ الدلالة ذكره الخ. أي

بالدلالة الْعَقْليَّة حتى لو ذكر لكان إطنابا.

قوله:(وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر «ليسوء» على التوحيد، والضمير فيه للوعد أو

للبعث أو لله، ويعضده قراءة الكسائي بالنون)والضَّمير للوعد فالإسناد [حِينَئِذٍ] مجاز وكذا الْكَلَام

في كونه للبعث فإسناده إليه أَيْضًا مجاز والبعث المرجع هُوَ المدلول عليه بالْجَوَاب

الْمَحْذُوف أو للَّه تَعَالَى فالإسناد أَيْضًا [مَجَاز] ؛ إذ إسناد الْفعْل إلَى الخالق مجاز وإلى الكاسب

حَقيقَة وإلا فالإسناد في يسوءوا [يكون] مَجَازًا وفساده واضح ويعضده الخ. هذا سبب تأخير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم. ضمير الْمَفْعُول في بعثناهم المقدر هَاهُنَا راجع إلَى العباد

في (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا) باعْتبَار الجنس لا باعْتبَار الأشخاص لأن العباد المبعوثين هنا غير العباد

هناك ذواتًا لكن متحدون بهم جنسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت