فهرس الكتاب

الصفحة 8614 من 10841

بالتشبيه كان عابد الصنم عبده قال تَعَالَى: (بل كانوا يعبدون الجن) الآية.

وأحوال الجن كالنَّاس فقوله مفسدين النَّاس من قبيل الاكتفاء أو الْمُرَاد بالنَّاس الاسي فيعم

الجن نبه عليه في المعوذتين .

قوله: (إِلَّا من سبق في علمه أنه من أهل النار يصلاها لا محالة) استثناء مفرغ ؛ إذ

الْمُسْتَثْنَى منه مَحْذُوف كما نبه عليه بقوله النَّاس وعلمه تَعَالَى بأنه من أهل الشقاوة

والغواية بصرف اختياره الجزئي إلَى [الكفر] والعصيان فلا جبر. قد مَرَّ تحقيقه مرارًا. قوله

يصلاها أي يدخلها مع مقاساة حرها لا محالة لعلمه تَعَالَى به واستحالة وقوع خلافه.

وهذا التَّعْبير أولى بالإرادة لتوقفه عَلَى قدم تعلق الإرادة وهو مختلف فيه بعد اتفاق أهل

الحق عَلَى قدم نفس الإرادة .

قوله: (وأَنْتُمْ ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب) ولآلهتهم أي

الشَّيْطَان غلب فيه المخاطب عَلَى الغائب وهو آلهتهم .

قوله: (ويجوز أن يكون(وَما تَعْبُدُونَ) لما فيه من معنى المقارنة

سادًا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها، ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين

بباعثين على طريق الفتنة) لما فيه من معنى المقارنة أَشَارَ إلَى أن الواو في (وما تَعْبُدُونَ)

بمعنى مع ساد مسد الخبر نحو كل رجل وضيعته، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] إنكم مع

آلهتكم وأنتم قرناء لا تبرحون تَعْبُدُونَها، والخبر الْمَحْذُوف قرناء أي مقرونان فحذف الخبر

واجب لقيام الواو مقام مع قوله ولا نزالون تَعْبُدُونَها بيان معنى المقارنة المُسْتَفَادة من الواو

وفيه إشكال مَشْهُور وهو أن الخبر المقدر محله بعد الْمَعْطُوف لتحمله ضميره فَكَيْفَ بسد

مسده وهو غير قائم مقامه وكان الْمُصَنّف أَشَارَ إلَى دفعه بقوله لما فيه من معنى المقارنة بأن

المقدمة القائلة الساد مسد الخبر لا بد أن يذكر في محل الخبر ممنوعة كذا قيل. وفيه نظر ؛ إذ

لا يستفاد من قوله لما فيه من معنى الخ. هذا المنع ولو سلم هذا المنع لا بد له من سند

لمخالفته الْمَشْهُور وتمام البحث في النحو فـ [حِينَئِذٍ] يكون قوله: (ما أنتم) .

مستأنفًا لما عرفت من أن السكوت عَلَى قوله: (فإنكم وما تَعْبُدُونَ) .

صحيح مثل كل رجل وضيعته فيكون ما أنتم عليه ابتداء كلام غير متعلق بما قبله من جهة

الإعراب. قوله عَلَى ما تَعْبُدُونَه إشَارَة إلَى أن ضمير عليه راجع إلَى (ما تَعْبُدُونَ) لا إلَى الله كما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويصليها لا محالة. معنى التَّأْكيد المدلول عليه فلا محالة مُسْتَفَاد من اسمية الْجُمْلَة

وتكرر الإسناد في من هو (صال الجحيم) .

قوله: ويجوز أن يكون (وما تَعْبُدُونَ) لما فيه من معنى المقارنة سادًّا مسد الخبر [فتكون] الواو

بمعنى مع نحو كل رجل وضيعته. أي كل رجل مقرون مع ضيعته. قال أبو البقاء: الْمَشْهُور أن الواو

في (وما تَعْبُدُونَ) للعطف أي إنكم ومعبوديكم. وقيل يضعف أن يكون بمعنى

مع إذ لا فعل هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت