رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال: نتحاكم إلى
عمر فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يرض بقضائه وخاصم إليك، فقال عمر رضي
الله تعالى عنه للمنافق: أكذلك. فقال نعم. فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما) مكانكما أي قفا مكانكما.
قوله: (فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد) أي مات سمي
الموت بردًا لأن الحيوان إذا مات برد فذكر اللازم وأريد الملزوم.
قوله: (وقال هكذا أقضي) أي أفعل فذكر القضاء للمشاكلة.
قوله: (لمن لم يرض بقضاء اللَّه تَعَالَى ورسوله فنزلت) بقضاء الله تَعَالَى وذكره إما
للتعظيم والتبرك أو لقضاء الرَّسُول قضاء الله تَعَالَى لكونه بالوحي.
قوله: (وقال جبرائيل إن عمر قد فرق بين الحق والباطل) الْمُرَاد بالحق إما الرَّسُول
عَلَيْهِ السَّلَامُ وبالباطل الطاغوت أو القضاء الحق والباطل أو الْإسْلَام والكفر أو جميع
الحكم المطابق للواقع وعدم المطابق له.
قوله: (فسمي الفاروق) أي سماه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فاعول من الفرق ووجه صيغة المُبَالَغَة ظَاهر.
قوله: (والطاغوت عَلَى هذا) أي عَلَى هذه ارواية.
قوله: (كعب بن الأشرف) والظَّاهر أن اللام حِينَئِذٍ للعهد.
قوله: (وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله فسمي بذلك لفرط طغيانه) فيكون
الطاغوت [حِينَئِذٍ] وصفا.
قوله: (أو لتشبيهه بالشَّيْطَان) فيكون الطاغوت اسْتعَارَة مصرحة هذا إذا قيل الطاغوت
علم للشيطان.
قوله: (أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلَى الشَّيْطَان) أو لأن التحاكم الخ. عطف عَلَى
لتشبيهه لكن يراد به حِينَئِذٍ الشَّيْطَان لا كعب فيكون في العطف ركاكة، إلا أن يقال التقدير
أسند التحاكم إلَى الطاغوت أي الشَّيْطَان مع أنه فعل كعب لأن التحاكم إليه الخ.
قوله: (من حيث إنه الحامل عليه كما قال:(وقد أُمروا) الآية) من
حيث إنه العامل عليه فيكون مَجَازًا عقليًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فقال اليهودي لعمر رضي الله عنه هذه الفاء فصيحة فإن تقديره فتحًا كما [قال]
اليهودي. قوله مكانكما أي الزما مكانكما ولا ترحلا. قوله حتى برد أي مات. قوله لفرط طغيانه
معنى الإفراط مُسْتَفَاد من صيغة فعلوت. قوله أو لتشبيهه بالشيطان، فعلى هذا يكون الطاغوت
مَجَازًا مُسْتَعَارًا بخلاف الأول فإنه عَلَى الْحَقيقَة، وقوله أو لأن التحاكم إليه عَلَى أنه من باب
الْحَقيقَة كالأول لأن الْمُرَاد بالطاغوت عَلَى هذا نفس الشَّيْطَان لا شخص شبيه بالشَّيْطَان
والتَّجَوُّز إنما هُوَ في تعلق التحاكم إليه.
قوله: عَلَى أن الطاغوت جمع في الأساس فلانٌ طاغ باغ. تمادى به الطغيان والطغوى وأطغاه ماله
وفي النهاية الطاغوت الشَّيْطَان وما يزين لهم أن يعبدوه من الأصنام والطاغوت يكون واحدا وجمعًا.