فهرس الكتاب

الصفحة 6291 من 10841

الشيء إليه أي إلَى عدن وهو جنات فإنها تكون معرفة بالْإضَافَة إلَى عدن فلو لم يكن عدن

معرفة وعلمًا لما صح التوصيف بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ) لكن هذا بحسب الظَّاهر فمن قال

إنه ليس بعلم بل بمعنى الإقامة يقول إن الموصول بدل منه لا صفة له فلا يتم الاستدلال به

لعدم تعينه فعلم من مجموع ما تقدم أن جنة عدن يحتمل وجوهًا ثلاثة كون عدن وحده

علمًا وكون جنة عدن علمًا كعبد الله وكونه لكثرة وكون المجموع علمًا أجود الْوُجُوه وليت

شعري أنه لم لم يكتف بذلك مع أنه خال عن التَّكَلُّف والتعسف ولم يستدل عَلَى علميته

بجواز إبدال جنات عدن من الجنة بناء عَلَى أن النكرة لا تبدل من المعرفة كما في الكَشَّاف

لأن البدلية ليست بمتعينة لجواز نصبه عَلَى المدح أو لأن هذا الاشتراط في بدل الكل أو أنه

إذا لم يستفد من البدل ما ليس في المبدل منه، وما نحن فيه بدل البعض ولا شبهة في إفادة

البدل فَائدَة جديدة لكن يرد عليه أن الوصف ليس بمتعين هنا فلا يتم ما ذكره أَيْضًا ولا وجه

للعدول عن وجه ذكره العلامة الزَّمَخْشَريّ ولا لتركه ؛ إذ ما ذكره ليس بأولى من ذلك .

قوله: (أي وعدها إياهم وهي غائبة [عنهم] ، أو وهم غائبون عنها) أي الباء للملابسة والظَّرْف

إما حال من الضَّمير المقدر الراجع إلَى الموصول وهو الظَّاهر ولذا قدمه. قوله أو وهم

غائبون أي أو الظَّرْف حال من عباده والتَّعْبير بالمُشْتَق حاصل الْمَعْنَى إذ الْمَعْنَى ملابسة

بالْغَيْب أي الغيبة أو ملابسين بالْغَيْب .

قوله: (أو وعدهم بإيمانهم بالْغَيْب) الباء في الغيب إما صلة أو آلة أو للمصاحبة

وقد فصله المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ يُؤْمنُونَ بالْغَيْب) لكن اكتفى

هنا بكونها للسببية بتقدير الْمُضَاف وهو الإيمان وبعد تقدير الإيمان الباء في بالْغَيْب يحتمل

وجوهًا ثلاثة (أن الله) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم، أو هم غائبون عنها أو وعدهم بإيمانهم بالْغَيْب الماء

في بالغيب إما للمصاحبة أو للسببية فإن كانت للمصاحبة يكون الغيب إما صفة الجنات أو صفة

العباد وإن كانت للسببية يكون الغيب إما صفة الْمُؤْمن به أو صفة العباد فاستوفى محتملات معناه

جميعًا فإذا كانت الباء للمصاحبة وكان الغيب صفة الجنات يكون التقدير جنات عدن التي وعد

الرحمن عباده وهي غائبة عنهم، وإن كان صفة العباد يكون التقدير وعدها إياهم وهم غائبون عنها

والحال في الْمَعْنَى صفة ذي الحال وإن كانت الباء للسببية يكون الغيب إما صفة الْمُؤْمن به فيكون

التقدير وعندهم بسبب إيمانهم بما هُوَ غائب عنهم أو صفة العباد فيكون التقدير وعدهم بسَبَب

إيمانهم بها غائبين عنها أو عن الْمُؤْمن منه مُطْلَقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت